فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 371

امْشُوا أي يقول بعضهم لبعض: امشوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ اثبتوا على عبادتها إِنَّ هذا المذكور من التوحيد لَشَيْءٌ يُرادُ (6) منا

ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ أي ملة عيسى إِنْ ما هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ (7) كذب

أَأُنْزِلَ بتحقيق الهمزتين، وتسهيل الثانية، وإدخال ألف بينهما على الوجهين وتركه عَلَيْهِ على محمد الذِّكْرُ القرآن مِنْ بَيْنِنا وليس بأكبرنا ولا أشرفنا؟

أي لم ينزل عليه، قال تعالى بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي وحيي، أي القرآن حيث كذبوا الجائي به بَلْ لَمَّا لم يَذُوقُوا عَذابِ (8) ولو ذاقوه لصدقوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما جاء به ولا ينفعهم التصديق حينئذ وفي الكرخي: قوله: (أي يقول بعضهم الخ) أشار إلى أن القراءة أن امشوا أي: بأن امشوا على أن أن مصدرية وعند اضمار القول تسقط أن، والتقدير: انطلقوا قائلين امشوا، وليس المراد بالمشي المتعارف بل الاستمرار على الشيء اهـ.

وعبارة السمين: قوله: أَنِ امْشُوا يجوز أن تكون مصدرية أي: انطلقوا بقولهم أن امشوا، وأن تكون مفسرة إما لانطلق لأن ضمن معنى القول. قال الزمخشري: لأن المنطلقين عن مجلس التقاول لا بدلهم أن يتكلموا ويتفاوضوا فيما جرى لهم اهـ.

وقيل: بل هي مفسرة لجملة محذوفة في محل حال تقديره وانطلقوا يتحاورون أن امشوا، ويجوز أن تكون مصدرية معمولة لهذا المقدر، وقيل: الانطلاق هنا الاندفاع في القول والكلام نحو انطلق لسانه فأن مفسرة له من غير تضمين ولا حذف اهـ.

فائدة: جميع القراء يكسرون النون في الوصل من أن امشوا والهمزة في الابتداء من امشوا اهـ خطيب.

قوله: إِنْ هذا تعليل للأمر بالصبر، وقوله: يُرادُ (منا) أي يراد منا امضاؤه وتنفيذه لا محالة أي: يريده محمد من غير صارف يلويه ولا عاطف يثنيه لا قول يقال من طرف اللسان، وقيل: إن هذا الأمر لشيء من نوائب الدهر يراد منا أي: بنا فلا انفكاك لنا عنه اهـ أبو السعود.

قوله: ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ أي: وإنما سمعنا فيها من أهلها وهم النصارى التثليث اهـ أبو السعود.

قوله: (بتحقيق الهمزتين الخ) أي: فالقراءات أربعة وكلها سبعية اهـ شيخنا.

قوله: بَلْ هُمْ فِي شَكٍ الخ اضراب عن مقدر، فكأنه قال انكارهم للذكر ليس عن علم، بل هم في شك منه اهـ كازروني.

قوله: بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ اضراب انتقالي بيّن به سبب شكهم في القرآن: أي سببه أنهم لم يذوقوا العذاب وأنهم لو ذاقوه لأيقنوا بالقرآن وآمنوا به اهـ شيخنا.

قوله: لَمَّا لم يَذُوقُوا أشار إلى أن لما بمعنى لم، وقد مرّ إيضاحه، فالمعنى لم يذوقوه وذوقهم له متوقع، فإذا ذاقوه زال عنهم الشك وصدقوا وتصديقهم لا ينفعهم حينئذ لأنهم صدقوا مضطرين، وفيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت