فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 403
المسلمين: كعمار وبلال وصهيب وسلمان
إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌ واجب وقوعه وهو تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) كما تقدم
قُلْ يا محمد لكفار مكة إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ مخوّف بالنار وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (65) لخلقه
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الغالب على أمره الْغَفَّارُ (66) لأوليائه
قُلْ لهم هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67)
أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) أي القرآن الذي أنبأتكم به وجئتكم فيه بما لا قوله: (و هم فقراء المسلمين) الضمير راجع لرجالا، والمراد بفقراء المسلمين المستضعفون بمكة الذين كانت قريش تسخر منهم ففي ذكر سلمان نظر لأنه إنما أسلم بالمدينة.
قوله: إِنَّ ذلِكَ أي: الذي حكى عنهم من أحوالهم في قوله: هذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ الخ.
وقوله: لَحَقٌ أي صدق اهـ شيخنا.
قوله: (و هو) تَخاصُمُ الخ أشار به إلى أن تخاصم خبر مبتدأ محذوف، والجملة بيان لاسم الإشارة، وفي الابهام أولا والتبيين ثانيا مزيد تقرير له، وقرئ بالنصب على أنه بدل من ذلك اهـ من أبي السعود.
وإنما سماه تخاصما لأن قول القادة للأتباع لا مرحبا بهم، وقول الأتباع للقادة بل أنتم لا مرحبا بكم من باب الخصومة اهـ خازن.
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين ج 6 403
إنما سماه تخاصما لأن قول القادة للأتباع لا مرحبا بهم، وقول الأتباع للقادة بل أنتم لا مرحبا بكم من باب الخصومة اهـ خازن.
قوله: قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ أي: لا ساحر ولا شاعر كما ادعيتم، وقوله: وَما مِنْ إِلهٍ الخ أي لا تعدد فيه كما ادعيتم، وهذا من جملة المأمور بقوله، ثم وصف اللّه بخمس صفات اهـ شيخنا.
قوله: مُنْذِرٌ أي: ومبشر، وإنما اقتصر على الإنذار لأن كلامه معهم، وهم إنما يناسبهم الإنذار اهـ شيخنا.
قوله: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الخ أي: مالك لهذه المذكورات اهـ.
قوله: قُلْ هُوَ نَبَأٌ الخ تكرير الأمر للإيذان بأن القول أمر جليل له شأن خطير لا بد من الاعتناء به أمرا وائتمارا اهـ أبو السعود.
عَظِيمٌ: صفة أولى لنبأ، وأنتم عنه معرضون صفة ثانية له أو جملة مستأنفة اهـ شيخنا.
قوله: (أي القرآن) تفسير لهو، وقوله: (بما لا يعلم) أي: من القصص والأخبار وغيرهما من بقية أقسام القرآن، وقوله: (و هو أي ما لا يعلم إلا بوحي) مبتدأ خبره قوله الخ. وفي الكلام نوع تسمح إذ الذي لا يعلم إلا بوحي إنما هو قوله: إِذْ قالَ رَبُّكَ الخ. أي: الإخبار عن أمر اللّه للملائكة بالسجود وتوقفهم فيه، فقوله: (و هو قوله) ما كانَ لِي الخ يحتاج لتأويل، والتقدير وهو الموطأ له والممهد له بقوله: ما كانَ لِي الخ. والموطأ له هو قوله: إِذْ قالَ رَبُّكَ الخ فتلخص أن الذي لا يعلم إلا بوحي هو قوله: إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ الخ. أي: إن هذا بعض منه جزئي من جزئياته، وأما قوله:
ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ الخ فليس من جملة ما لا يعلم إلا بالوحي لأن كلا من آحاد الأمة ليس له علم بتخاصم الملائكة وإنما هو توطئة وتمهيد كما تقدم تأمل اهـ.