فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 413

الشرك أي موحدا له

أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ لا يستحقه غيره وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ الأصنام أَوْلِياءَ وهم كفار مكة قالوا ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى قربى مصدر بمعنى تقريبا إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وبين المسلمين فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من أمر الدين، فيدخل المؤمنين الجنة، والكافرين النار إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ في نسبة الولد إليه كَفَّارٌ (3) كقولك: أحسن إليك فلان فاشكره والعامة على نصب الدين كما تقدم ورفعه ابن أبي عبلة على أنه مبتدأ والخبر الجار والمجرور قبله اهـ سمين.

قوله: (أي موحدا له) أي: مفردا له بالعبادة وهي الدين والإخلاص قصد العبد بعمله ونيته رضا اللّه لا يشوبه بشيء من غرض الدنيا وإخلاص المسلمين، كما أشار إليه في التقرير أنهم قد تبرؤوا مما يدعيه اليهود من التشبيه والنصارى من التثليث اهـ كرخي.

قوله: أَلا لِلَّهِ الدِّينُ أي: العبادة وهذا استئناف مقرر لما قبله من الأمر بإخلاص الدين اهـ أبو السعود.

قوله: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا الخ تحقيق لحقية ما ذكر من إخلاص الدين الذي هو عبارة عن التوحيد ببيان بطلان الشرك الذي هو عبارة عن ترك إخلاصه ومحل الموصول رفع بالابتداء وخبره جملة قوله:

إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ الخ. وقوله: ما نَعْبُدُهُمْ الخ حال من واو اتخذوا بتقدير القول مبينة لكيفية إشراكهم اهـ أبو السعود.

وقال غيره: إن الخبر محذوف تقديره يقولون ما نعبدهم الخ وهذاهو المتبادر من صنيع الجلال، واتخذوا ينصب مفعولين الأول منهما محذوف كما قدره الشارح.

قوله: (و هم كفار مكة) تفسير للموصول. قوله: (قالوا) ما نَعْبُدُهُمْ الخ أي: فإنهم كانوا إذا قيل لهم من خلقكم ومن خلق السموات والأرض ومن ربكم؟ فيقولون: اللّه. فيقال لهم: وما معنى عبادتكم الأصنام؟ فيقولون: لتقربنا إلى اللّه وتشفع لنا عنده اهـ خازن.

قوله: (قربى مصدر الخ) عبارة السمين زلفى مصدر مؤكد على غير المصدر ولكنه ملاق لعامله في المعنى، والتقدير: ليزلفونا زلفى أو ليقربونا قربى، وجوز أبو البقاء أن يكون حالا مؤكدة، انتهت.

قوله: (و بين المسلمين) أي: فالمقابل محذوف لدلالة الحال والسياق عليه اهـ أبو السعود.

قوله: (من أمر الدين) أي: الذي اختلفوا فيه بالتوحيد والإشراك وادعى كل فريق صحة ما ذهب إليه اهـ أبو السعود.

قوله: (فيدخل المؤمنين الجنة الخ) أي: فالحكم ليس بمعنى فصل الخصومة، بل هو مجاز أو كناية عن تمييزهم تمييزا يعلم منه حقية ما تنازعوا فيه اهـ شهاب.

قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي أي: لا يوفق للاهتداء للحق من هو كاذب كفار، لأنه فاقد للبصيرة غير قابل للاهتداء لتغييره الفطرة الأصلية بالتمرن في الضلال والتمادي في الغي، والجملة تعليل لما ذكر من حكمه اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت