فهرس الكتاب

الصفحة 2374 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 415

عَلَى اللَّيْلِ فيزيد وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي في فلكه لِأَجَلٍ مُسَمًّى ليوم القيامة أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الغالب على أمره، المنتقم من أعدائه الْغَفَّارُ (5) لأوليائه

خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ أي آدم ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها حواء وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ الإبل والبقر والغنم والضأن عليه أكوارا متتابعة تتابع أكوار العمامة اهـ أبو السعود.

وفي السمين: قوله: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ الخ جملة مستأنفة، والتكوير اللف واللي، يقال: كار العمامة على رأسه وكورها، ومعنى تكوير الليل على النهار وتكوير النهار على الليل على هذا المعنى أن الليل والنهار خلفة يذهب هذا ويغشى مكانه هذا، وإذا غشي مكانه فكأنما لف عليه ولبسه كما يلف اللباس على اللابس، أو أن كل واحد منهما يغيب الآخر إذا طرأ عليه فشبه في تغييبه إياه بشيء ظاهر لف عليه ما غشيه عن مطامح الأبصار، أو أن هذا يكر على هذا كرورا متتابعا فشبه ذلك بتتابع أكوار العمامة بعضها على بعض قاله الزمخشري، وهو أوفق للاشتقاق من أشياء قد ذكرت. وقال الراغب:

كور الشيء إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة، وقوله: يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهارِ وَيُكَوِّرُ النَّهارَ عَلَى اللَّيْلِ إشارة إلى جريان الشمس في مطالعها وانقاص الليل والنهار وازديادهما اهـ.

قوله: (فيزيد) ومنتهى الزيادة خمس عشرة ساعة ومنتهى النقصان تسع ساعات اهـ خازن.

وقوله: ومنتهى الزيادة الخ غير مستقيم وحقه أن يقول ومنتهى الزيادة أربع عشرة ساعة، ومنتهى النقصان عشر ساعات كما لا يخفى تأمل. قوله: كُلٌّ يَجْرِي الخ بيان ليكفيه تسخيرهما اهـ أبو السعود.

قوله: (ليوم القيامة) أي: ثم ينقطع جريانه بفنائه اهـ شيخنا.

قوله: أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ تصدير الجملة بحرف التنبيه لإظهار كمال الاعتناء بمضمونها اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: ألا تنبيه أي: تنبهوا فإني أنا العزيز الغالب أي: الساتر لذنوب خلقي برحمتي اهـ أبو السعود.

قوله: ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها إن قلت: كيف عطف بثم مع أن خلق حواء من آدم سابق على خلقنا منه؟ أجيب: بأن ثم هنا للترتيب في الإخبار لا في الإيجاد أو المعطوف متعلق بمعنى واحد، فثم عاطفة عليه لا على خلقكم، فمعناه خلقكم من نفس واحدة أفردت بالإيجاد ثم شفعت بزوج، أو هو معطوف على خلقكم، لكن المراد بخلقهم خلقهم يوم أخذ الميثاق دفعة لا على هذا الخلق الذي هم فيه الآن بالتوالد والتناسل، وذلك لأن اللّه خلق آدم عليه السّلام ثم أخرج أولاده من ظهره كالذر، وأخذ عليهم الميثاق ثم ردهم إلى ظهره ثم خلق منه حواء اهـ كرخي.

قوله: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ بيان لبعض آخر من أفعاله الدالة على ما ذكر اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ أخبر عن الأزواج بالنزول لأنها تكونت بالنبات والنبات بالماء المنزل، وهذا يسمى التدريج ومنه قوله تعالى: قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباسًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت