فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 418
وهو اللّه، فما في موضع من وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدادًا شركاء لِيُضِلَ بفتح الياء وضمها عَنْ سَبِيلِهِ دين الإسلام قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا بقية أجلك إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ (8)
أَمَّنْ بتخفيف الميم به، بل مفعول من أجله، فإن التحويل يختص بالمعطي تفضلا وإحسانا ولا يطلق على ما أعطي جزاء اهـ أبو السعود.
وفي السمين: يقال خوله نعمة أي: أعطاها إياه ابتداء من غير مقتضى، ولا يستعمل في الجزاء بل في ابتداء العطية، وقوله: مِنْهُ يجوز أن يكون متعلقا بمحذوف على أنه صفة لنعمة اهـ.
قوله: (و هو اللّه) تفسير لما، وعبارة السمين: قوله: ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ يجوز في ما هذه أوجه، أحدها: أن تكون موصولة بمعنى الذي مرادا بها الضر أي: نسي الضر الذي كان يدعو إلى كشفه.
الثاني: أنها بمعنى الذي مرادا بها الباري تعالى أي: أنسي اللّه الذي يتضرع إليه وهذا عند من يجيز إطلاق ما على أولي العلم. الثالث: أن تكون ما مصدرية أي: أنسي كونه داعيا. وقوله: مِنْ قَبْلُ أي: من قبل تخويل النعمة اهـ.
قوله: لِيُضِلَ اللام للعاقبة، وقوله: (بفتح الياء وضمها) سبعيتان اهـ شيخنا.
قوله: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا أي: قل لهذا الضال والمضل بيانا لحاله، وقوله: إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ أي: ملازمها ومعدود من أهلها على الدوام وهو تعليل لقلة التمتع اهـ أبو السعود.
وعبارة البيضاوي: قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا أمر تهديد فيه إشعار بأن الكفر نوع تشبه لا سند له، وإقناط للكافرين من التمتع في الآخرة، ولذلك علله بقوله: إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ على سبيل الاستئناف للمبالغة اهـ.
وقوله: (نوع تشبه) أي: فإنه لما عبر عن الاشتغال بالكفر بالتمتع وهو الانتفاع بما تشتهيه النفس أشعر بذلك اهـ زاده.
قوله: قَلِيلًا أي: زمانا قليلا كما أشار له بقوله: (بقية أجلك) اهـ شيخنا.
قوله: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ من تمام الكلام المأمور بقوله أي: وقل للكافرين أمن هو قانت الخ اهـ أبو السعود.
قوله: (بتخفيف الميم) أي: فالهمزة للاستفهام الإنكاري كما سيشير له بقوله: (أي: لا يستويان) ، ومن اسم موصول بمعنى الذي مبتدأ في محل رفع خبره محذوف قدره بقوله: (كمن هو عاص) ، وقوله: قانِتٌ جملة اسمية صلة الموصول، وقوله: ساجِدًا وَقائِمًا حالان من قانت وقوله: يَحْذَرُ الْآخِرَةَ حال أخرى متداخلة أو مترادفة أو جملة استئنافية معترضة، وقوله: (بمعنى بل) أي: التي للإضراب الانتقالي والهمزة أي: التي للاستفهام الإنكاري، وعلى هذه القراءة ترسم الميم في النون كرسمها على قراءة التخفيف وهذا اتباعا لخط مصحف الإمام كما يؤخذ من الجزرية، وشرحها لشيخ الإسلام وهذا بالنظر لرسم المصحف، وأما في غيره فترسم ميم أم مفصولة من ميم من كما في عبارة الشارح، ومن على هذه القراءة مبتدأ أيضا والخبر مقدر كما تقدم في الإعراب بعينه على