فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 453

حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها الواو فيه للحال بتقدير قد وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ حال فَادْخُلُوها خالِدِينَ (73) مقدرين الخلود فيها، وجواب إذا مقدر أي دخلوها وسوقهم وفتح وهذا من بدائع أنواع البديع، وهو أن يأتي سبحانه وتعالى بكلمة في حق الكفار فتدل على هوانهم وعقابهم، ويأتي بتلك الكلمة بعينها وهيئتها في حق المؤمنين فتدل على إكرامهم بحسن ثوابهم، فسبحان من أنزله معجز المباني متمكن المعاني عذب الموارد والمثاني.

قوله: زُمَرًا أي: جماعات أهل الصلاة على حدة، وأهل الصوم كذلك إلى غير ذلك اهـ خطيب.

قوله: وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها معطوف على الشرط اهـ.

قوله: سَلامٌ عَلَيْكُمْ أي: لا يعتريكم بعده مكروه وقوله: طِبْتُمْ أي: طهرتم من دنس المعاصي اهـ بيضاوي.

وقوله: (حالا) منصوب على التمييز المحول عن الفاعل، وأشار به إلى أن طبتم تمييزه محذوف أي: طابت حالكم وحسنت اهـ شيخنا.

وفي القرطبي: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ أي: في الدنيا. قال مجاهد: بطاعة اللّه، وقيل: بالعمل الصالح حكاه النقاش، والمعنى واحد. وقال مقاتل: إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار، فيقضى لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذاهذبوا وطيبوا قال لهم رضوان وأصحابه: سلام عليكم بمعنى التحية طبتم فادخلوها خالدين. قلت: خرّج البخاري حديث القنطرة هذا في جامعه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يخلص المؤمنون من النار ويحبسون على قنطرة بين الجنة والنار فيقضى لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى أي: أعرف بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا» وحكى النقاش: أن على باب الجنة شجرة ينبع من ساقها عينان يشرب المؤمنون من إحداهما فتطهر أجوافهم، فذلك قوله تعالى: وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا[الانسان:

21]ثم يغتسلون من الأخرى فتطيب أجسادهم فعندها يقول لهم خزنتها: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ، وهذا يروى معناه عن علي رضي اللّه عنه اهـ.

قوله: (و جواب إذا مقدر) عبارة السمين: في جواب إذا ثلاثة أوجه، أحدها: قوله: وَفُتِحَتْ والواو زائدة وهو رأي الكوفيين والأخفش، وإنما جيء هنا بالواو دون التي قبلها لأن أبواب السجون مغلقة إلى أن يجيئها صاحب الجريمة فتفتح له ثم تغلق عليه، فناسب ذلك عدم الواو فيها بخلاف أبواب السرور والفرح فإنها تفتح انتظارا لمن يدخلها. والثاني: أن الجواب قوله: وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها على زيادة الواو أيضا أي: حتى إذا جاؤوها قال لهم خزنتها. الثالث: أن الجواب محذوف، قال الزمخشري: وحقه أن يقدر بعد خالدين اهـ.

يعني لأنه يجيء بعد متعلقات الشرط ما عطف عليه، والتقدير اطمأنوا، وقدره المبرد سعدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت