فهرس الكتاب

الصفحة 2414 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 6، ص: 455

من كل جانب منه يُسَبِّحُونَ حال من ضمير حافّين بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ملابسين للحمد، أي يقولون: سبحان اللّه وبحمده وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بين جميع الخلائق بِالْحَقِ أي العدل، فيدخل المؤمنون الجنة، والكافرون النار وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (75) ختم استقرار الفريقين بالحمد من الملائكة. واللّه سبحانه وتعالى أعلم.

بها فيسمع لحفوفهم صوت التسبيح والتمجيد والتقديس وإدخال من يفهم أنهم مع كثرتهم إلى حد لا يحصيه إلا اللّه لا يملؤون حوله، وهذا أولى من قول البيضاوي أن من زائدة اهـ خطيب.

أي: فهي ابتدائية كما حكاه البيضاوي أيضا.

قوله: حَافِّينَ أي: محدقين محيطين بالعرش مصطفين بحافته وجوانبه اهـ خازن.

وعبارة السمين: قوله: حَافِّينَ جمع حاف وهو المحدق بالشيء من خففت بالشيء إذا أحطت به وهو مأخوذ من الحفاف وهو الجانب. وقال الفراء، وتبعه الزمخشري: لا واحد لحافين من لفظه وكأنهما رأيا أن الواحد لا يكون حافا أن الحفوف هو الإحداق بالشيء والإحاقة به، وهذا لا يتحقق إلا في جمع اهـ.

قوله: (أي يقولون سبحان اللّه وبحمده) أي: تلذذا لا تعبدا وتكليفا لأن التكليف يزول في ذلك اليوم، وذلك يشعر بأن ثوابهم هو عين ذلك التسبيح، وأفهم أن منتهى درجات العليين ولذاتهم الاستغراق في صفاته تعالى اهـ كرخي.

قوله: (ختم استقرار الفريقين الخ) أي: كما ابتدأ ذكر الخلق بالحمد للّه في قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [الأنعام: 1] فنبه بذلك على تحميد في بداية كل أمر وخاتمته اهـ خطيب.

قوله: (بالحمد من الملائكة) أي: أو من المؤمنين على عدله فالحمد الأول على صدق الوعد وإيراث الجنة وهذا على القضاء بالحق. قال الطيبي: الحمد الأول للتفرقة بين الفريقين بحسب الوعد والوعيد من السخط والرضوان، والثاني للتفرقة بينهما بحسب الأبدان فريق في الجنة وفريق في السعير، فتكون الآية الثانية كالتتميم بالنسبة إلى الأولى في إتمام القضاء وعلى الثاني كالتكميل لأن ذلك القضاء في حق بني آدم وهذا في حق الملائكة، ويؤيد التأويل الثاني تكرير الحمد في الآيتين اهـ.

والأول هو الظاهر واللّه أعلم بمراده فلا يرد ما وجه تكرار حمد المؤمنين اهـ كرخي.

وفي القرطبي: وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي: يقول المؤمنون الحمد للّه على إثابتنا من نعمه وإحسانه ونصرنا على من ظلمنا. وقال قتادة: في هذه الآية افتتح اللّه أول الخلق بالحمد للّه فقال:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [الأنعام: 1] وختم بالحمد فقال:

وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فلزم الاقتداء به والأخذ في ابتداء كل أمر بحمده وفي خاتمته بحمده، وقيل: إن قول الحمد للّه رب العالمين من قول الملائكة، فعلى هذا يكون حمدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت