فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 10

من تراب ثم قال له كن فيكون وهذا محال، فثبت أن الخلق ليس عبارة عن الإيجاد والتكوين بل عبارة عن التقدير. وإذا ثبت هذا فنقول: قوله تعالى خلق الأرض في يومين معناه أنه قضى بحدوثها في يومين، وقضاء اللّه تعالى بأنه سيحدث كذا لا يقتضي حدوث ذلك الشيء في الحال فقضاء اللّه تعالى بحدوث الأرض في يومين قد تقدم على إحداث الأرض وحينئذ يزول السؤال اهـ خطيب.

فعلى هذا تكون ثم للترتيب الإخباري لا الزماني، والذي تلخص من الكلام القرطبي في سورة البقرة أن الذي خلق أولا هو الدخان الذي هو أصل السماء، ثم بعده الأرض غير مدحوة، ثم خلقت السماء مبسوطة متفاصلة طباقا بعضها فوق بعض، ثم دحيت الأرض وخلق ما فيها من الأرزاق وغيرها اهـ.

وقد تقدم هناك نقل عبارته مبسوطة فارجع إليها إن شئت. وعبارة السمين: قوله: وَهِيَ دُخانٌ الدخان: ما ارتفع من لهب النار ويستعار لما يرى من بخار الأرض عند جدبها وقياس جمعه في القلة أدخنة وفي الكثرة دخيان مثل غراب وأغربة وغربان، وقوله: وهي دخان من باب التشبيه الصوري لأن صورتها صورة الدخان في رأي العين اهـ.

قوله: ائْتِيا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا تمثيل لتحتم تأثير قدرته تعالى فيهما واستحالة امتناعهما من ذلك لا إثبات للطوع والكره لهما، وقوله: قالتا أتينا طائعين تمثيل لكمال تأثرهما بالذات عن القدرة الربانية وحصولها كما أمرنا به اهـ أبو السعود.

وفي الكرخي: وقد يتضمن كلامه أن معنى طوعا أو كرها إظهار كمال قدرته ووجوب وقوع مراده لا إثبات الطوع والكره لهما، ومعنى أتينا طائعين الأظهر أنه تصوير لتأثير قدرته فيهما وتأثرهما بالذات عنها وتمثيلهما بأمر المطاع وإجابة المطيع الطائع، كقوله: كن فيكون ففيه استعارة تمثيلية شبه حال الصانع سبحانه في تأثير قدرته على وفق إرادته فيهما، أو حالهما في قبولهما الوجود والحدوث والحصول بتعلق قدرته تعالى على وفق الإرادة بحال الآمر المطاع أو المأمور المطيع، ويجوز أن يكون من الاستعارة التخييلية بعد أن تكون الاستعارة في كونها مكنية كما تقول: نطقت الحال بدل دلت فيجعل الحال كالأنسان الذي يتكلم في الدلالة والبرهان، ثم يتخيل له النطق الذي هو من لازم المشبه به وينسب إليه اهـ.

وفي القرطبي: فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها أي: جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي. قال ابن عباس: قال اللّه تعالى للسماء: أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك وأجري رياحك وسحابك، وقال للأرض: شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين:

قالتا أتينا طائعين، وفي الكلام حذف أي: أتينا أمرك طائعين، وقيل: معنى هذا الأمر التسخير أي:

كونا فكانتا كما قال تعالى: إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [النحل: 40] فعلى هذا قال ذلك قبل خلقهما، وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما وهو قول الجمهور. وفي قوله تعالى لهما وجهان، أحدهما: أنه قول تكلم به. الثاني: أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت