فهرس الكتاب

الصفحة 2554 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 98

مِنْ آيَةٍ من آيات العذاب كالطوفان وهو ماء دخل بيوتهم ووصل إلى حلوق الجالسين سبعة أيام والجراد إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها قرينتها التي قبلها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) عن يدل عليه ما في سورة الأعراف في قوله تعالى: قالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِها [الأعراف: 106] الخ اهـ شيخنا.

قوله: إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ أي: فاجؤوا المجيء، بها بالضحك سخرية من غير توقف ولا تأمل. قيل: لما ألقى عصاه وصارت ثعبانا وأخذها فصارت عصا كما كانت ضحكوا، ولما عرض عليهم اليد البيضاء ثم عادت كما كانت ضحكوا اهـ خطيب.

وفي السمين: إذا هم منها يضحكون أي: فاجؤوا وقت ضحكهم منها أي: استهزؤوا بها أول ما رأوها ولم يتأملوا فيها، وفيما ذكر إشارة إلى أن إذا اسم بمعنى الوقت فتنصب على المفعولية لفاجؤوا كما قال القاضي تبعا لصاحب الكشاف، فلا يرد كيف جاز أن تجاب لما بإذا الفجائية. قال في الكشاف: فإن قلت: كيف جاز أن تجاب لما بإذا الفجائية؟ قلت: لأن فعل المفاجأة معها مقدر وهو عامل النصب في محلها، كأن قيل: فلما جاءهم بآياتنا فاجؤوا وقت ضحكم اهـ.

قال الشيخ: ولا نعلم نحويا ذهب إلى ما ذهب إليه من أن إذ الفجائية تكون منصوبة بفعل مقدر تقديره فاجأ، بل المذاهب فيها ثلاثة، إما حرف فلا تحتاج إلى عامل، أو ظرف مكان أو ظرف زمان، فإن ذكر بعد الاسم الواقع بعدها خبر كانت منصوبة على الظرف والعامل فيها ذلك الخبر نحو خرجت، فإذا زيد قائم تقديره خرجت ففي المكان الذي خرجت فيه زيد قائم أو ففي الوقت الذي خرجت فيه زيد قائم، وإن لم يذكر بعد الاسم خبر أو ذكر اسم منصوب على الحال، فإن كان الاسم جثة وقلنا إنها ظرف مكان كان الأمر واضحا نحو: خرجت فإذا الأسد أي: ففي الحضرة الأسد أو فإذا الأسد أيضا وإن قلنا أنها زمان كان على حذف مضاف لئلا يخبر بالزمان عن الجثة نحو: خرجت فإذا الأسد أي ففي الزمان حضور الأسد، وإن كان الاسم حدثا جاز أن تكون مكانا أو زمانا ولا حاجة إلى تقدير مضاف نحو:

خرجت فإذا القتال إن شئت قدرت فبالحضرة القتال أو ففي الزمان القتال، وفيه تلخيص وزيادة كثيرة في الأمثلة رأيت تركها مخلا اهـ سمين.

قوله: إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها الجملة صفة لآية فهي في محل جر بالنظر للفظ آية، وفي محل نصب بالنظر لمحل آية اهـ سمين.

قوله: إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها أي: إلا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث بحسب الناظر فيها أنها أكبر من كل ما يقاس إليها من الآيات، فهي أكبر من أختها في زعم الناظر ورأيه، والمراد وصف الكل بالكبر كقولك: رأيت رجالا بعضهم أفضل من بعض، أو إلا وهي مختصة بنوع من إعجاز بنوع من إعجاز مفضلة على غيرها بذلك الاعتبار وأخذناهم بالعذاب كالسنين والطوفان والجراد اهـ بيضاوي.

قوله: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي: لكي يرجعوا عما هم عليه من الكفر اهـ أبو السعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت