فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 104
لِلسَّاعَةِ تعلم بنزوله فَلا تَمْتَرُنَّ بِها أي تشكن فيها حذف منه نون الرفع للجزم، وواو الضمير لالتقاء الساكنين وَقل لهم وَاتَّبِعُونِ على التوحيد هذا الذي آمركم به صِراطٌ طريق مُسْتَقِيمٌ (61)
وَلا يَصُدَّنَّكُمُ يصرفنكم عن دين اللّه الشَّيْطانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) بين العداوة
وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ بالمعجزات والشرائع قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ بالنبوة وشرائع الإنجيل وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ من أحكام التوراة من أمر الدين وغيره، فبين لهم أمر الدين لأهلكناكم وجعلنا بدلكم في الأرض ملائكة مكرمين يعمرونها ويعبدوننا، فهذا تهديد وتخويف لقريش اهـ شيخنا.
قوله: (بدلكم) حمل من هنا على البدلية والمشهور أنها تبعيضية، والمعنى عليه لو نشاء لجعلنا منكم يا رجال ملائكة بطريق التولد منكم من غير واسطة نساء، فهذا أمر سهل علينا مع أنه أعجب من حال عيسى الذي تستغربونه لأنه بواسطة أم وشأن الأم الولادة اهـ شيخنا.
وفي السمين: قوله: لجعلنا منكم ملائكة في من هذه أقوال، أحدهما: أنها بمعنى بدل أي:
لجعلنا بدلكم، ومنه قوله تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [التوبة: 37] أي بدلها.
والثاني: وهو المشهور أنها تبعيضية وتأويل الآية عليه لولدنا منكم يا رجال ملائكة في الأرض بخلفونكم كما تخلفكم أولادكم، كما ولدنا عيسى من أنثى دون ذكر ذكره الزمخشري. والثالث: أنها تبعيضية قال أبو البقاء: وقيل: المعنى لحو لنا بعضكم ملائكة، وقال ابن عطية: لجعلنا بدلا منكم اهـ.
قوله: يَخْلُفُونَ أي: يخلفونكم في الأرض.
قوله: وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ أي: وإن نزوله فالكلام على حذف المضاف كما أشار له الشارح، والعلم بمعنى العلامة، واللام بمعنى على في قوله للساعة على حذف مضاف أيضا أي: على قربها، والمعنى وإن نزوله علامة على قرب الساعة اهـ شيخنا.
قوله: وَاتَّبِعُونِ بحذف الياء خطا لأنها من ياءات الزوائد، وأما في اللفظ فيجوز إثباتها وحذفها وصلا ووقفا اهـ شيخنا.
قوله: وَ (قل لهم) اتَّبِعُونِ أي: قل يا محمد لقومك اتبعون الخ. وحذرهم أيضا وقل لهم في التحذير لا يصدنكم الشيطان الخ. فهو معطوف على اتبعون الذي هو مقول القول فهو مقول أيضا اهـ شيخنا.
وقيل: الكل من كلام اللّه تعالى أي: اتبعوا هداي أو شرعي أو رسولي اهـ بيضاوي.
قوله: وَلَمَّا جاءَ عِيسى أي: لبني إسرائيل كما سيأتي في سورة الصف في قوله تعالى: وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [الصف: 6] الآية اهـ شيخنا.
قوله: وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ معطوف على الحكمة أي: وجئتكم لأبين لكم والإتيان بالعاطف للاهتمام بشأن العلة بتخصيصها بفعل على حدة اهـ كرخي.
وفي الشهاب: قوله: ولأبين لكم متعلق بمقدر أي: وجئتكم لأبين ولم يترك العاطف ليتعلق بما