فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 113
نون الرفع وواو الضمير فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) يصرفون عن عبادة اللّه
وَقِيلِهِ أي قول محمد النبي، ونصبه على المصدر بفعله المقدر أي وقال يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (88) قال تعالى
فَاصْفَحْ فأعرض عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ منكم، وهذا قبل أن يؤمر بقتالهم فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) بالياء والتاء، تهديد لهم.
فما قيل من أنه مبتدأ خلاف الصواب اهـ كرخي.
قوله: (أي قوله محمد النبي) تفسير لكل من المضاف والمضاف إليه، فالقليل بمعنى القول والضمير عائد على محمد، وقوله: ونصبه على المصدر فالقول والقيل والقال والمقالة كلها مصادر بمعنى واحد جاءت على هذه الأوزان، وقوله: أي وقال يا رب الأوضح أن يقول وقال قيله يا رب والنداء وما بعده معمول للقيل أي: قال محمد قوله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون، وقيل: إن النصب بالعطف على سرهم ونجواهم، وقيل: إنه بالعطف على محل الساعة كأنه قيل إنه يعلم الساعة ويعلم قيله يا رب. وقرأ حمزة، وعاصم بالجر وهو على وجهين، أحدهما: العطف على الساعة. والثانى:
أن الواو للقسم، والجواب إما محذوف أي: لافعلن بهم ما أريد أو مذكور وهو قوله: إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ذكره الزمخشري. وقرأ الأعرج، وأبو قلابة، ومجاهد، والحسن بالرفع وفيه أوجه، أحدها:
الرفع عطفا على علم الساعة بتقدير مضاف أي: وعنده علم قيله ثم حذف وأقيم هذا مقامه. الثانى: أنه مرفوع بالابتداء، والجملة من قوله يا رب إن هؤلاء الخ هو الخبر. الثالث: أنه مبتدأ وخبره محذوف تقديره: وقيله كيت وكيت مسموع أو متقبل اهـ من السمين.
قوله: وَقُلْ سَلامٌ سلام خبر مبتدأ محذوف أي: أمري سلام أي: ذو سلامة منكم. وفي الخطيب: وقل سلام أي: شأني الآن متاركتكم بسلامتكم مني وسلامتي منكم اهـ.
فهذا تباعد وتبرّ منهم فليس في الآية مشروعية السّلام على الكفار كما قيل، فقول الشارح منكم رد لهذا القيل، وقوله: وهذا أي: أي المذكور وهو قوله: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ وقوله: قبل أن يؤمر بقتالهم أي: فهو منسوخ بآية السيف، وقوله: تهديد لهم أي: قوله فسوف يعلمون تهديد لهم أي:
وتسلية له صلّى اللّه عليه وسلّم. وفي الشهاب: هذا سلام متاركة لا سلام تحية، فإن أريد الكف عن القتال فهي منسوخة، وأن أريد الكف عن مقابلتهم بالكلام فلا نسخ اهـ.
قوله: (و التاء) أي: لزيادة التهديد والتقريع واللّه أعلم اهـ شيخنا.