فهرس الكتاب

الصفحة 2602 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 145

ومعطوف، والجملة بدل من الكاف والضميران للكفار، المعنى: أحسبوا أن نجعلهم في الآخرة في خير كالمؤمنين أي في رغد من العيش مساو لعيشهم في الدنيا حيث قالوا للمؤمنين:

لئن بعثنا لنعطى من الخير مثل ما تعطون، قال تعالى على وفق إنكاره بالهمزة ساءَ ما يَحْكُمُونَ (21) أي ليس الأمر كذلك فهم في الآخرة في العذاب، على خلاف عيشهم في الدنيا، والمؤمنون في الآخرة في الثواب بعملهم الصالحات في الدنيا، من الصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك، وما مصدرية أي بئس حكما حكمهم هذا

وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَخلق الْأَرْضَ المستتر في الجار والمجرور، وهما كالذين آمنوا، ويكون المفعول الثاني للجعل هو كالذين آمنوا أي:

أحسبوا أن نجعلهم مثلهم في حال استواء محياهم ومماتهم ليس الأمر كذلك، ومحياهم فاعل بسواء لاعتماده اهـ.

قوله: (و الجملة) أي: جملة المبتدأ والخبر وقوله: بدل من الكاف أي: الداخلة على الذين لأنها في محل نصب على أنها مفعول ثان للجعل، فهي اسم أي: أن نجعلهم أمثال الذين آمنوا الخ. ثم أدلت منها الجملة لأن الجملة تقع مفعولا ثانيا، فكانت في حكم المفرد، وهذا البدل بدل اشتمال أو بدل كل اهـ كرخي.

قوله: (أن نجعلهم في الآخرة في خير) هذا محط الإنكار والنفي. قوله: (أي ليس الأمر كذلك) أي: أنا نجعلهم في الآخرة في خير كالمؤمنين كما يظنون ويزعمون، وكان الأولى للشارح تقديم هذا على قوله ساء ما يحكمون، لأنه من تمام ما قبله كما صنع البيضاوي ونصه: والمعنى إنكار أن يستووا بعد الممات في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحة في الحياة. ثم قال: ساء ما يحكمون اهـ.

وقوله: بعد الممات يقتضي أن المراد بالموت ما بعده من مدة القبر ومدة القيامة، وأن المراد بالمحيا حياة الدنيا، وفي أبي السعود: والمعنى أم حسبوا أن نجعلهم كائنين مثلهم حال كون الكل مستويا محياهم ومماتهم كلا لا يستوون في شيء منهما، فإن هؤلاء في عز الإيمان والطاعة وشرفهما في المحيا، وفي رحمة اللّه تعالى ورضوانه في الممات، وأولئك في ذلك الكفر والمعاصي وهو إنهما في المحيا وفي لعنة اللّه والعذاب الخالد في الممات وشتان بينهما، وقد قيل: المراد إنكار أن يستووا في الممات كما استووا في الحياة لأن المسيئين والمحسنين مستو محياهم في الرزق والصحة وإنما يفرقون في الممات اهـ.

قوله: (و ما مصدرية) هذا قول ابن عطية، وعليه فالمصدر المنسبك منها ومما بعدها هو الفاعل، وإذا كان الفاعل مذكورا لم يكن هناك تمييز، فقول الشارح بئس حكما الخ ليس على ما ينبغي إذا مقتضاه أنها تمييز، وإذا كانت تمييزا كان الفاعل مستترا وهذا ينافي كونها مصدرية، وعبارة السمين:

وقال ابن عطية ما هنا مصدرية أي: الحكم حكمهم، انتهت.

فالحكم في كلامه فاعل وحكمهم المخصوص بالذم اهـ.

قوله: وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ الخ كالدليل لما قبله من نفي الاستواء، ولذلك قال الشارح: فلا يساوي الكافر المؤمن اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت