فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 149
أُمَّةٍ أي أهل دين جاثِيَةً على الركب أو مجتمعة كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا كتاب أعمالها ويقال لهم الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) أي جزاؤه
هذا كِتابُنا ديوان الحفظة يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِ قوله: وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً إن كانت الرؤية بصرية فجاثية حال أو صفة، وإن كانت علمية فهي مفعول ثان وفيه بعد اهـ كرخي.
قوله: جاثِيَةً (على الركب) أي: باركة مستوفزة على الركب، وفي القاموس: استوفز في قعدته انتصب فيها غير مطمئن أو وضع ركبتيه ورفع أليتيه واستقل على رجليه متهيئا للوثوب، وقوله:
أو مجتمعة من الجثوة مثلثة الجيم وهي الجماعة، ومنه حديث ابن عمر: إن الناس يصيرون يوم القيامة جثى كل أمة تتبع نبيها أي: جماعة، وفي الفائق: والجثوة ما جمع من تراب وغيره فاستعيرت، فإن قيل: الجثو على الركب إنما يليق بالخائف والمؤمنون لا خوف عليهم يوم القيامة؟ فالجواب: أن المحق قد يشارك المبطل في مثل هذه الحالة إلى أن يظهر كونه محقا اهـ كرخي.
وفي القرطبي: وفي الجاثية تأويلات خمسة، الأول: قال مجاهد: مستوفزة، وقال سفيان:
المستوفز الذي لا يصيب الأرض منه إلا ركبتاه وأطراف أنامله. قال الضحاك: وذلك عند الحساب.
الثاني: مجتمعة قاله ابن عباس، وقال الفراء: المعنى وترى أهل كل دين مجتمعين. الثالث: متميزة قاله عكرمة. الرابع: خاضعة بلغة. قريش. الخامس: باركة على الركب قاله الحسن، والجثو على الركب. يقال: جثا على ركبتيه يجثو ويجثي جثوا وجثيا على فعول فيهما، وقد مضى في مريم وأصل الجثوة الجماعة من كل شيء، ثم قيل: هو خاص بالكفار قاله يحيى بن سلام، وقيل: إنه عام للمؤمن والكافر انتظارا للحساب، وقد روى سفيان بن عيينة عن عمرو بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «كأني أراكم بالركب جاثين دون جهنم» ذكره الماوردي، وقال سليمان: إن في يوم القيامة لساعة هي عشر سنين يخر الناس فيها جثاة على ركبهم حتى إن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام ينادي لا أسألك اليوم إلا نفسي اهـ.
قوله: كُلَّ أُمَّةٍ العامة على الرفع بالابتداء وتدعى خبرها، ويعقوب بالنصب على البدل من كل أمة الأولى بدل نكرة موصوفة من مثلها اهـ سمين.
قوله: تُدْعى إِلى كِتابِهَا فإن قيل: كيف أضيف الكتاب إليهم في قوله إلى كتابها إلى اللّه في قوله هذا كتابنا، فالجواب لا منافاة بين الأمرين لأن كتابهم بمعنى أنه مشتمل على أعمالهم، وكتاب اللّه بمعنى أنه هو الذي أمر الملائكة بكتبه وإليه أشار في التقرير اهـ كرخي.
قوله: الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ هذه الجملة معمولة لقول مضمر، والتقدير: يقال لهم اليوم تجزون، واليوم معمول لما بعده وما كنتم تعملون هو المفعول الثاني اهـ سمين.
قوله: يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ يجوز أن يكون حالا، وأن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون كتابنا بدلا وينطق خبر وحده وبالحق حال اهـ سمين.
وفي الكرخي: ينطق عليكم أي: يشهد عليكم بما عملتم بالحق بلا زيادة ولا نقصان اهـ.
وفي القرطبي: قوله هذا كتابنا قيل هذا من قول اللّه لهم، وقيل: من قول الملائكة لهم ينطق