فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 174
صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخل يصلي بأصحابه الفجر رواه الشيخان يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أي قال قوله: (أملنا) إِلَيْكَ الخ عبارة أبي السعود أملناهم إليك وأقبلنا بهم نحوك، انتهت.
قوله: نَفَرًا في المختار: النفر بفتحتين عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، وكذا النفير والنفر والنفرة بسكون الفاء فيهما اهـ.
قوله: (جن نصيبين) هي قرية من اليمن، وجنها أشرف الجن وساداتهم، وقوله: أوجن نينوى بنون مكسورة بعدها ياء ساكنة، وبعد الياء نون مضمومة، وبعدها واو بعدها ألف مقصورة وهي قرية يونس عليه السّلام قرب الموصل اهـ شيخنا.
وفي بعض حواشي المواهب: أنه بفتح النون الثانية وضمها اهـ.
قوله: (من اليمن) هذا أحد قولين، والذي في شرح المواهب أنها بالجزيرة وهي بين الشام والعراق اهـ.
قوله: (و كانوا سبعة الخ) وكان منهم زوبعة اهـ خطيب.
قوله: (و كان صلّى اللّه عليه وسلّم ببطن نخل) فيه تسمح: لأن هذا المكان الذي هو على ليلة من مكة في طريق الطائف يقال له نخلة، ويقال له بطن نخلة وأما بطن نخل فهو المكان الذي صلى فيه صلّى اللّه عليه وسلّم الصلاة المشهورة في صلاة الخوف، وهو على مرحلتين من المدينة، وقوله: بأصحابه فيه شيء أيضا إذ لم يثبت أنه كان معه في تلك القصة إلا زيد بن حارثة، وقوله: الفجر فيه تسمح أيضا لأن هذه الواقعة كانت قبل الصلوات، ولذلك حمل بعضهم الصلاة على الركعتين اللتين كان يصليهما قبل فرض الخمس، وفي رواية: أنه كان يصلي في جوف الليل، وقوله: يستمعون القرآن قيل: كان يقرأ سورة الجن، وقيل: سورة الرحمن، وقيل: سورة اقرأ، واعترض البرهان القول بأنه كان يقرأ سورة الجن بما في الصحيح من أنها إنما نزلت بعد استماعهم، وجوابه أن الذي في الصحيح كان من المرة الأولى عند البعث كما هو صريحه. وهذه بعده بمدة فلا يعترض به، ويجمع بين هذه الأقوال بأنه قرأ اقرأ في الأولى. والرحمن في الثانية، والجن في الثالثة اهـ من المواهب وشروحه.
تنبيه: ذكروا في سبب هذه الواقعة قولين، أحدهما: أن الجن كانت تسترق السمع، فلما رجموا من السماء حين بعث النبي قالوا: ما هذا إلا لشيء أحدث في الأرض، فذهبوا فيها يطلبون، وكان قد اتفق أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في السنة الحادية عشرة من النبوة لما أيس من أهل مكة خرج إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، فانصرف راجعا إلى مكة فقام ببطن نخلة يقرأ فمرّ به نفر من جن نصيبين كان إبليس قد بعثهم يطلبون السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم بالشهب، فسمعوا القرآن فعرفوا ذلك هو السبب، والقول الثاني أن اللّه أمر رسوله أن ينذر الجن ويدعوهم إلى اللّه ويقرأ عليهم القرآن، فصرف اللّه إليه نفرا منهم يستمعون القرآن وينذرون قومهم، وذلك لأن الجن مكلفون لهم الثواب وعليهم العقاب، ويدخلون الجنة ويأكلون فيها ويشربون كالإنس، فانتهض النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذات ليلة وقال:
«إني أمرت أن أقرأ على الجنة الليلة القرآن، فأيكم يتبعني» فأطرقوا فتبعه عبد اللّه بن مسعود. قال عبد اللّه بن مسعود: ولم يحضر معه أحد غيري قال: فانطلقنا حتى إذا كنا بأعلى مكة دخل النبي شعبا يقال