فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 226

الْجاهِلِيَّةِ بدل من الحمية وهي صدهم النبي وأصحابه عن المسجد الحرام فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ فصالحوهم على أن يعودوا من قابل، ولم يلحقهم من الحمية ما لحق الكفار حتى يقاتلوهم وَأَلْزَمَهُمْ أي المؤمنين كَلِمَةَ التَّقْوى لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه، وأضيفت إلى التقوى لأنها سببها وَكانُوا أَحَقَّ بِها بالكلمة من الكفار إنهم قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا، فيتحدث العرب أنهم دخلوا علينا على رغم أنوفنا، واللات والعزى لا يدخلونها علينا، فهذه حمية الجاهلية التي دخلت قلوبهم اهـ خطيب.

قوله: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ معطوف على شيء مقدر أي: فهم المسلمون أن يخالفوا كلام رسول اللّه في الصلح، ودخلوا من ذلك في أمر عظيم كادوا أن يهلكوا أو يدخل الشك في قلوبهم حتى أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال ثلاث مرات: «قوموا وانحروا ثم احلقوا» فما قام منهم رجل ظنا منهم أن الأمر للإباحة أو الاستحباب أو من باب الشورى في أمر الحرب، وأرادوا أن ينشطوا على الكفار، فأنزل اللّه سكينته الخ اهـ قاري.

وفي أبي السعود: روي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما نزل الحديبية بعثت قريش سهيل بن عمرو القرشي، وحويطب بن عبد العزى، ومكرز بن حفص بن الأحنف على أن يعرضوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يرجع من عامه ذلك على أن يخلي له قريش مكة من العام القابل ثلاثة أيام، ففعل ذلك وكتبوا بينهم كتابا عليه الصلاة والسّلام لعلي رضي اللّه عنه: اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، فقالوا: ما نعرف هذا. اكتب باسمك اللهم، ثم قال: اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكة، فقالوا: لو كنا نعلم أنك رسول اللّه ما صددناك عن البيت وما قاتلناك. اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد اللّه أهل مكة، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «اكتب ما يريدوه» فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا بهم، فأنزل اللّه السكينة عليهم فتوقروا وحملوا اهـ.

قوله: (على أن يعودوا من قابل) أي: وعلى وضع الحرب عشر سنين. قال البراء: صالحوهم على ثلاثة أشياء على أن من أتاهم من المشركين مسلما ردوه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل، ويقيم فيها ثلاثة أيام ولا يدخلها بسلاح وكتب بذلك كتابا، قيل: أمر عليا بكتابته، وقيل: كتبه بيده الشريفة ولم يكن يحسن الكتابة خرقا للعادة، فلما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا فو اللّه ما قام منهم أحد، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد لما حصل لهم من الغم قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت له: يا نبي اللّه اخرج ولا تكلم أحدا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج ففعل، فلما رأوا ذلك منه قاموا فنحروا وجعل يحلق بعضهم بعضا اهـ خازن.

قوله: وَأَلْزَمَهُمْ أي: اختار لهم فهو الزام إكرام وتشريف، وقوله: كلمة التقوى أي من الشرك اهـ خطيب.

قوله: وَكانُوا أَحَقَّ بِها أي: في علم اللّه لأن اللّه تعالى اختارهم لدينه اهـ كرخي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت