فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 229
قَرِيبًا (27) هو فتح خيبر، وتحققت الرؤيا في العام القابل
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ أي دين الحق عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ على جميع باقي الأديان وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) أنك مرسل بما ذكر كما قال اللّه تعالى
مُحَمَّدٌ مبتدأ رَسُولُ اللَّهِ خبره وَالَّذِينَ مَعَهُ أي أصحابه من المؤمنين مبتدأ خبره أَشِدَّاءُ غلاظ عَلَى الْكُفَّارِ لا يرحمونهم رُحَماءُ بَيْنَهُمْ خبر ثان، أي متعاطفون متوادون كالوالد مع الولد تَراهُمْ تبصرهم رُكَّعًا سُجَّدًا حالان يَبْتَغُونَ مستأنف يطلبون فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانًا سِيماهُمْ قبلها في الذكر من غير أن يكون مضمون ما بعدها واقعا عقيب مضمون ما قبلها في الزمان اهـ زاده.
قوله: فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ أي: من قبل ذلك فتحا قريبا أي ليقويكم به فإنه كان موجبا لإسلام كثير تقوى بهم المسلمون، فكان ذلك سببا لهيبة الكفار لهم مانعة من قتالهم حين رجع المسلمون العام القابل اهـ خطيب.
قوله: (هو فتح خيبر) وقيل: هو صلح الحديبية، وقيل: هو فتح مكة اهـ قرطبي.
قوله: هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ الخ تأكيد لبيان تصديق اللّه رؤياه، لأنه لما كان مرسلا ليهدي إلى الحق لا يصح أن يريه في المنام خلاف الواقع فيحدث به الناس فيظهر خلافه فيكون سببا للضلال، وقوله: بالهدى المراد به القرآن أو المعجزات اهـ خطيب.
والباء للملابسة أو سببية اهـ بيضاوي.
يعني أن الجار والمجرور حال من المفعول والتباسه بالهدى بمعنى أنه هاد اهـ شهاب.
وقوله: ودين الحق أي دين الإسلام. قوله: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ أي: ليعليه على الدين كله بنسخ ما كان حقا، وإظهار فساد ما كان باطلا، أو بتسليط المسلمين على أهله إذ ما من أهل دين إلا وقد قهرهم المسلمون، وفي هذا تأكيد لما وعده من الفتح اهـ بيضاوي.
قوله: (بما ذكر) أي: بالهدى ودين الحق، وقوله: كما قال اللّه تعالى أشار به إلى أن جملة محمد رسول اللّه مؤكدة لقوله: هو الذي أرسل رسوله الخ اهـ شيخنا.
قوله: (لا يرحمونهم) أي: لا تأخذهم بهم رأفة، بل هم معهم كالأسد على فريسته، لأن اللّه تعالى أمرهم بالغلظة عليهم فلا يرحمونهم، وعن الحسن، بلغ من تشديدهم على الكفار أنهم كانوا يتحرزون من ثيابهم أن تمس ثيابهم ومن أبدانهم أن تمس أبدانهم، وبلغ من تراحمهم فيما بينهم أنه كان لا يرى مؤمن مؤمنا إلا صافحه وعانقه، ومن حق المسلمين في كل زمان أن يراعوا هذا التذلل وهذا التعطف، فيشددوا على من ليس من دينهم، ويعاشروا إخوانهم المؤمنين في الإسلام متعطفين بالبر والصلة والمعونة وكف الأذى والاحتمال منهم اهـ خطيب.
قوله: تَراهُمْ رُكَّعًا الخ خبر آخر أو مستأنف اهـ أبو السعود.
وقوله: حالان أي من مفعول تراهم اهـ كرخي.
قوله: (مستأنف) أي: مبني على سؤال نشأ من بيان مواظبتهم على الركوع والسجود، كأنه قيل: