الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 286
فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ طرحناهم فِي الْيَمِ البحر فغرقوا وَهُوَ أي فرعون مُلِيمٌ (40) آت بما يلام عليه، من تكذيب الرسل ودعوى الربوبية
وَفِي إهلاك عادٍ آية إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) هي التي لا خير فيها، لأنها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر وهي الدبور
ما تَذَرُ مِنْ قالهما قال تعالى: إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ [الأعراف: 109] وقال في موضع آخر: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ [الشعراء: 27] وتجيء بمعنى الواو وردّ الناس عليه وقالوا: لا ضرورة تدعو إلى ذلك، وأما الآيتان فلا يدلان على أنه قالهما معا، وإنما يفيدان أنه قالهما أعم من أن يكونا معا أو هذه في وقت وهذه في وقت آخر اهـ سمين.
قوله: وَجُنُودَهُ يجوز أن يكون معطوفا على مفعول أخذناه وهو الظاهر، وأن يكون مفعولا معه اهـ سمين.
قوله: وَهُوَ مُلِيمٌ جملة حالية، فإن كانت حالا من مفعول نبذناهم فالواو رزمة إذ ليس فيها ذكر ضمير يعود على صاحب الحال، وإن كانت حالا من مفعول أخذناه فالواو ليست واجبة إذ في الجملة ذكر ضمير يعود عليه اهـ سمين.
قوله: (آت بما يلام عليه) عليه: ففي الإسناد تجوز على حدّ عيشة راضية اهـ.
وقوله: (من تكذيب الرسل الخ) إشارة إلى أن ما يلام عليه يختلف حاله باعتبار من وصف به، فلا يتوهم أنه كيف وصف فرعون بما وصف به ذو النون اهـ شهاب.
وفي المصباح: وألام الرجل فعل ما يستحق عليه اللوم اهـ.
وفي المختار: اللوم العذل تقول لامه على كذا من باب قال؛ ولومه أيضا فهو ملوم، واللائمة الملامة، وألام الرجل أتى بما يلام عليه اهـ.
قوله: وَفِي عادٍ أي: وجعلنا في إهلاك عاد إلى آخر ما تقدم من التقدير اهـ.
قوله: (هي التي لا خير فيها) فيه إيذان بأن العقم ههنا مستعار للمعنى المذكور على سبيل التبعية شبه ما في الريح من الصفة التي تمنع من إنشاء مطر أو القاح شجر بما في المرأة من الصفة المذكورة التي تمنع من الحمل، ثم قبل: العقيم وأريد به ذلك المعنى المعنى بقرينة وصف الريح به، أو سماها عقيما لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم اهـ كرخي.
وفي الشهاب: أصل العقم اليبس المانع من قبول الأثر كما قاله الراغب، وهو فعيل بمعنى أو مفعول كما من، فلما أهلكهم وقطعت نسلهم شبه ذلك الإهلاك بعدم الحمل لما فيه من إذهاب النسل وهذا هو المراد هنا اهـ.
قوله: (و لا تلقح الشجر) من ألقح كأكرم أو لقح كعلم بالتشديد اهـ شيخنا.
قوله: (و هي الدبور) وقيل: هي الجنوب، وقيل: هي النكباء وهي كل ريح هبت بين ريحين لتنكبها وانحرافها عن مهاب الرياح المعروفة وهي رياح متعددة لا ريح واحدة اهـ شهاب.
وكونها الدبور أصح لحديث: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» اهـ.