فهرس الكتاب

الصفحة 2764 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 307

خلقها إلا اللّه الخالق، فلم لا يعبدونه؟ بَلْ لا يُوقِنُونَ (36) به، وإلا لآمنوا بنبيه

أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ من النبوة والرزق وغيرهما، فيخصوا من شاؤوا بما شاؤوا أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) المتسلطون الجبارون، وفعله سيطر ومثله بيطر وبيقر

أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ مرقى إلى السماء يَسْتَمِعُونَ فِيهِ أي عليه كلام الملائكة حتى يمكنهم منازعة النبي بزعمهم إن ادّعوا ذلك فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ قوله: (و إلا لآمنوا بنبيه) يعني أنه لما لم يترتب على إيقانهم باللّه أثر وهو الإقبال على عبادته جعل إيقانهم كالعدم فنفى عنهم، وهذا فيه مزيد تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعني أنه كما طعنوا فيك طعنوا في خالقهم. ألا ترى كيف ختم السورة بقوله وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا [الطور: 48] اهـ كرخي.

وفي زاده: ولما كان إنكار كونهم خالقين لأنفسهم وللسموات والأرض متضمنا لإقرارهم بأن خالقهم وخالق السموات والأرض هو اللّه، فكان الظاهر من الإقرار أن يكون عن إيقان أضرب عنه بقوله: بَلْ لا يُوقِنُونَ اهـ.

قوله: أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ الخ لم ينبه الشارح على أن الاستفهام هنا إنكار مع أنه كذلك على معنى نفي الحصول من أصله أي: ليس عندهم خزائن ربك وقوله: أم هي المسيطرون لم ينبه فيه أيضا على أن الاستفهام الإنكاري مع أنه كذلك على معنى نفي الانبغاء واللياقة أي: لا ينبغي منهم هذا التحير ولا يليق لا على معنى نفي الحصول من أصله، لأن التحير حصل منهم اهـ شيخنا.

قوله: خَزائِنُ رَبِّكَ أي مقدوراته، وضرب المثل بالخزائن لأن الخزانة بيت يهيأ لجميع أنواع مختلفة من الدخائر، ومقدرات الرب كالخزائن التي فيها من كل الأجناس فلا نهاية لها اهـ قرطبي.

قوله: أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ المسيطر القاهر الغالب من سيطر عليه إذا راقبه وحفظه أو قهره ولم يأت على مفيعل إلا خمسة ألفاظ أربعة صفة اسم فاعل مهيمن ومبيقر ومسيطر ومبيطر وواحد اسم جبل وهو المحيمر، والعامة المصيطرون بصاد خالصة من غير إشمامها زايا لأجل الطاء كما تقدم في صراط، وقرأ بالسين الخالصة التي هي الأصل هشام وقنبل من غير خلاف عنهما وحفص بخلاف عنه، وقرأ خلاد بصاد مشمة زايا من غير خلاف عنه اهـ سمين.

وفي القرطبي: وفي الصحاح: المسيطر والمصيطر المسلط على الشيء ليشرف عليه ويتعهد أحواله ويكتب عمله وأحواله وأصله من السطر، لأن الكاتب يسطر أي أهم الحفظة اهـ.

قوله: (المتسلطون) أي الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا اهـ بيضاوي.

قوله: (و مثله بيطر) أي عالج الدواب، ومنه البيطار لأنه يعالج الدواب كما في القاموس، وقوله:

(و بيقر) أي أفسد وأهلك ومشى مشية المتكبر كما في القاموس أيضا اهـ.

قوله: (أي عليه كلام الملائكة) أشار إلى أن مفعول يستمعون محذوف وأن في معنى على قاله الواحدي كقوله تعالى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ قال الحلبي: ولا حاجة لذلك بل هي على بابها من الظرفية، وقدره الزمخشري متعلقا بحال محذوفة تقديره صاعدين فيه أي يشير إلى أن يستمعون ضمن معنى الصعود. قال الحلبي: والظاهر أنه لا حاجة إلى تقدير المفعول، بل المعنى يوقعون الاستماع فيه اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت