فهرس الكتاب

الصفحة 2890 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 432

على الصراط وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28)

لِئَلَّا يَعْلَمَ أي أعلمكم بذلك ليعلم أَهْلُ الْكِتابِ التوراة الذين لم يؤمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم أَنَ مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، والمعنى أنهم أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ خلاف ما في زعمهم أنهم أحباء اللّه وأهل أجران، رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، والعبد المملوك الذي أدى حق مواليه وحق اللّه، ورجل كانت عنده أمة يطؤها فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران» اهـ خازن.

قوله: (لإيمانكم بالنبيين) فاستحقاقهم للكفلين ظاهر لأنهم آمنوا بعيسى واستمروا على دينه إلى أن بعث نبينا عليه الصلاة والسّلام لأنهم قد استمروا على الدين الحق إلى أن نسخ، وتبين عندهم حقية الدين الناسخ، وحيث تبين لهم ذلك واتبعوا الحق الثاني استحقوا بذلك أن يعطوا كفلين اهـ.

قوله: تَمْشُونَ بِهِ (على الصراط) وقال ابن عباس: النور هو القرآن، وقيل: هو الهدى والبيان أي: يجعل لكم سبيلا واضحا في الدين تهتدون به اهـ خازن.

قوله: وَيَغْفِرْ لَكُمْ أي: ما سلف من ذنوبكم قبل الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم اهـ خازن.

قوله: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ الخ قيل: لما سمع من لم يؤمن من أهل الكتاب قوله تعالى:

أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ [القصص: 54] قالوا للمسلمين أما من آمن منا بكتابكم فله أجره مرتين لإيمانه بكتابنا وكتابكم، ومن لم يؤمن منا بكتابكم فله أجر كأجركم، فبأي شيء فضلتم علينا؟ فأنزل اللّه: لِئَلَّا يَعْلَمَ الخ اهـ خازن.

قوله: (أي أعلمكم بذلك) أي: بأن إعطاء الأجر مرتين مرتب على تقوى اللّه والإيمان بمحمد، وأشار الشارح بهذا إلى أن لا زائدة وأن اللام متعلقة بمحذوف هو معنى الجملة الطلبية المتضمنة لمعنى الشرط، إذ التقدير إن تتقوا اللّه وتؤمنوا برسوله يؤتكم كذا وكذا ليعلم أهل الكتاب الخ، أي: ليعلم أهل الكتاب عدم قدرتهم على شيء من فضل اللّه وثبوت أن الفضل بيد اللّه، وهذا واضح بيّن ليس فيه إلا زيادة حرف شاعت زيادته اهـ سمين.

وفي البيضاوي: ولا مزيدة ويؤيده أنه قرئ ليعلم ولكي يعلم ولأن يعلم بإدغام النون في الياء اهـ.

قوله: (و المعنى أنهم) (لا يقدرون) الخ هذا التفسير ينافي قوله: واسمه ضمير الشأن، فكان الأولى أن يقول والمعنى أنه لا يقدرون الخ، وعبارة البيضاوي: والمعنى أنهم لا ينالون شيئا مما ذكر من فضله ولا يتمكنون من نيله لأنهم لم يؤمنوا برسوله وهو مشروط بالإيمان به، أو لا يقدرون على شيء من فضل اللّه فضلا عن أن يتصرفوا في أعظمه وهو النبوة فيخصوا بها من أرادوا، ويؤيده قوله:

وأن الفضل بيد اللّه الخ اهـ.

قوله: مِنْ فَضْلِ اللَّهِ أي: ومنه الكفلان والمغفرة والنور، وقوله: خلاف بالرفع خبر مبتدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت