فهرس الكتاب

الصفحة 2897 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 439

يتماسّا حملا للمطلق على المقيد، لكل مسكين مدّ من غالب قوت البلد ذلِكَ أي التخفيف في الكفارة لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ أي الأحكام المذكورة حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ بها عَذابٌ أَلِيمٌ (4) مؤلم

إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ يخالفون اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا أذلوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ في مخالفتهم رسلهم وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ دالة على صدق الرسول وَلِلْكافِرِينَ بالآيات عَذابٌ مُهِينٌ (5) ذو إهانة

يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قوله: (عليه) أي من لم يستطع ومن لم يجد فهو خبر عن كل من قوله فصيام وقوله: فإطعام اهـ شيخنا.

قوله: (حملا للمطلق) أي: الذي هو وجوب الاطعام أطلق في الآية عن التقييد بكونه من قبل أن يتماسا على المقيد الذي هو وجوب الصيام ووجوب الرقبة قيد بكونه من قبل أن يتماسا، والحمل معناه تقيده المطلق بالقيد الذي في المقيد اهـ شيخنا.

قوله: ذلِكَ إلى ما مرّ من البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها وما فيه من معنى البعد قد مرّ سره مرارا، ومحله إما الرفع على الابتداء أو النصب بمضمر معلل بما بعده أي: ذلك واقع أو فعلنا ذلك لتؤمنوا باللّه ورسوله وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم وترفضوا ما كنتم عليه في جاهليتكم اهـ أبو السعود.

قوله: وَلِلْكافِرِينَ أي: المنكرين لها اهـ شيخنا.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ هم أهل مكة، فإن هذه الآية وردت في غزوة الأحزاب وهي في السنة الرابعة، وقيل: في الخامسة، والمقصود منها البشارة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين بأن أعداءهم المتحزبين القادمين عليهم يكبتون ويذلون ويتفرق جمعهم فلا تخشوا بأسهم، فقوله: كبتوا بمعنى يكتبون، وعبّر بالماضي على حد أتى أمر اللّه، وقوله: يخالفون اللّه أي يعادون اللّه ورسوله، فإن كلّا من المتعاديين كما أنه يكون في عدوة وشق في غير عدوة الآخر وشقة كذلك يكون في حد غير الحد الذي الآخر اهـ شيخنا.

وفي زاده: ونقل عن الزجاج أنه قال: المحادة أن تكون في حد يخالف حد صاحبك، فتكون المحاذة كناية عن المعاداة لكونها لازمة للمعاداة اهـ.

قوله: كُبِتُوا (أي أذلوا) وقال أبو عبيدة، والأخفش: أي: أهلكوا، وقال قتادة: أخذوا، وقال أبو زيد: عذبوا وقال السدي: لعنوا، وقال الفراء: أغيظوا يوم الخندق، وقيل: يوم بدر اهـ خطيب.

وفي المصباح: كبت اللّه العدو كبتا من باب ضرب أهانه وأذله وكتبه لوجهه صرعه اهـ.

قوله: (في مخالفتهم) أي: بسبب مخالفتهم. قوله: وَقَدْ أَنْزَلْنا الخ حال من الواو في كتبوا أي: كبتوا لمحادتهم، والحال أنا أنزلنا آيات بينات تدل على صدق الرسول اهـ أبو السعود.

قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ الخ منصوب بمهين فهو ظرف له هذا هو الظاهر من سكوت الشارح عن التنبيه على عامله، وقيل: عامله عذاب، وقيل: عامله الاستقرار في الظرف الواقع خبرا وهو قوله للكافرين، وقيل: منصوب بإضمار اذكر اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت