فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 442
وهو قولهم: السام عليك أي الموت وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا هلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ من التحية، وأنه ليس بنبي إن كان نبيا حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) هي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فلم ينتهوا فنزلت، وقال مقاتل: كان بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبين اليهود موادعة، فإذا مرّ بهم رجل من المؤمنين تناجوا به حتى يظن المؤمن شرا فيعرج عن طريقه، فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم ينتهوا فنزلت، وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: كان الرجل يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيسأله الحاجة ويناجيه والأرض يومئذ حرب فيتوهمون أنه يناجيه في حرب أو بلية أو أمر مهم فيفزعون لذلك اهـ.
قوله: حَيَّوْكَ أي خاطبوك بِما أي بتحية لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ أي لم يشرعه ولم يأذن فيه أو يقال لك، وفي المصباح: وحياة تحية أصله الدعاء بالحياة، ومنه التحيات اللّه أي البقاء، وقيل: الملك ثم كثر حتى استعمل في مطلق الدعاء ثم استعمله الشرع في دعاء مخصوص وهو سلام عليك اهـ.
قوله: (و هو قولهم السّلام عليك) أي يوهمون أنهم يقولون السّلام عليك وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يرد فيقول عليكم. وفي البخاري: أن اليهود أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا: السام عليك. قالت عائشة: ففهمتها فقلت عليكم السام ولعنكم اللّه وغضب عليكم، فقال عليه الصلاة والسلام: «مهلا يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش» . قالت: أو لم تسمع ما قالوا؟ قال: «أو لم تسمعي ما قلت رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم في» ، والسام: الموت قال الخطابي: عامة المحدثين يروون إذا سلم عليكم أهل الكتاب فإنما يقولون: السام عليكم فقولوا وعليكم، الحديث فيثبتون الواو في وعليكم. وكان سفيان بن عيينة يرويه بغير واو، قال: وهو الصواب لأنه إذا حذفت الواو وصار قولهم الذي قالوه مردودا عليهم بعينه، وإذا أثبتت الواو وقع التشريك معهم لأن الواو تجمع بين الشيئين، والعنف ضد الرفق واللين، والفحش الرديء من القول اهـ خازن.
تنبيه:
اختلف العلماء في رد السّلام على أهل الذمة، فقال ابن عباس، والشعبي، وقتادة: هو واجب لظاهر الأمر بذلك، وقال مالك: ليس بواجب، فإن رددت فقل عليك وعندنا يجب أن يقول له وعليك لما مرّ في الحديث، وقال بعضهم: يقول في الرد علاك السّلام أي ارتفع عنك، وقال بعض المالكية:
يقول في الرد السّلام عليك بكسر السين يعني الحجارة اهـ خطيب.
قوله: وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أي فيما بينهم إذا خرجوا من عند رسول اللّه اهـ شيخنا.
قوله: (إن كان نبيا) عبارة أبي السعود: هلا يعذبنا اللّه بذلك لو كان محمد نبيا اهـ.
فقول الشارح إن كان نبيا مرتبط بقولهم لو لا يعذبنا اللّه، والمعنى أنهم يخافون من عذاب اللّه على فرض كونه نبيا، لكن لا يعتقدون ذلك ولا يسلمونه اهـ.
قوله: حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ المعنى أن تقديم العذاب إنما يكون بحسب المشيئة والمصلحة، وإذا لم تقتض المشيئة والمصلحة تقديمه في الدنيا فعذاب جهنم كافيهم اهـ خازن.
وقوله: يصلونها حال.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ خاطب للمؤمنين زاجر لهم عن أن يفعلوا مثل ما فعل اليهود