فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 462

عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ حاجة إلى ما يؤثرون به وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ حرصها على المال فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9)

وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ من المهاجرين والأنصار إلى يوم الواو، وقوله: من أموال الخ بيان لما اهـ شيخنا.

قوله: وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ أي: في كل شيء من أسباب المعاش حتى أن من كان عنده امرأتان كان ينزل عن إحداهما ويزوجها واحدا من المهاجرين، وقوله: ولو كان بهم خصاصة جملة حالية، والخصاصة: الحاجة والخلة وأصلها خصاص البيت وهي فروجه اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: الإيثار وهو تقديم الغير على النفس، وحظوظها الدنيوية رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين ووكيد المحبة والصبر على المشقة، يقال: آثرته بكذا أي: خصصته به وفضلته ومفعول الإيثار محذوف أي: يؤثرون على أنفسهم بأموالهم ومنازلهم لا عن غنى بل مع احتياجهم إليها، فقد روي عن ابن عمر أنه قال: أهدي لرجل من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأس شاة، فقال: إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا بعثه إليهم، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات ثم عادت إلى الأول، فنزلت هذه الآية. وروى الداراني أن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة ثم قال للغلام: اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم امكث عنده في البيت حتى تنظر ما يصنع بها، فذهب بها الغلام إليه وقال: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: وصله اللّه ورحمه ثم قال: تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان حتى فقدها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره ووجده قد ربط مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: اذهب بها إليه وامكث في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع فذهب بها إليه، وقال له: يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: رحمه اللّه ووصله، وقال: يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا وإلى بيت فلان بكذا، فجاءت امرأة معاذ وقالت: ونحن واللّه مساكين فاعطنا ولم يبق في الخرقة إلا ديناران فرمى بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبر فسّر بذلك وقال: إنهم إخوة بعضهم من بعض، ونحوه عن عائشة وغيرها اهـ.

قوله: وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ كلام عام ومن شرطية ويوق فعل الشرط، وقوله: فأولئك الخ جزاؤه وفيه رعاية معنى من بعد رعاية لفظها اهـ سمين.

قوله: (حرصها على المال) فيه إيماء إلى الفرق بين البخل والشح، وأيضاحه: أن الشح اللؤم وهو غريزة، والبخل المنع نفسه فهو أعم لأنه قد يوجد البخل ولا شح له ولا ينعكس. وعن النسائي، عن أبي هريرة قال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا» . فإذن الشح صفة راسخة يصعب معها على الرجل تأتي المعروف وتعاطي مكارم الأخلاق، ويفتقر في التخلص منه إلى معونة اللّه وتوفيقه، وفي الجامع الصغير: «الشحيح لا يدخل الجنة» رواه الخطيب في كتاب البخلاء عن ابن عمر، وفي الصحاح: الشح البخل مع حرص اهـ كرخي.

قوله: فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي: الفائزون بما أرادوا. روي أن رجلا قال لابن مسعود: إني أخاف أن أكون قد هلكت. قال: ما ذاك؟ قال: إني أسمع اللّه يقول: ومن يوق شح نفسه فأولئك هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت