فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 7، ص: 481
تَبَرُّوهُمْ بدل اشتمال من الذين وَتُقْسِطُوا تفضوا إِلَيْهِمْ بالقسط أي بالعدل، وهذا قبل الأمر بجهادهم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) العادلين
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عاونوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ بدل اشتمال من الذين، أي تتخذوهم أولياء وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9)
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ بألسنتهن مُهاجِراتٍ من الكفار بعد يهاجروا، وقيل: يعني به النساء والصبيان لأنهم ممن لا يقاتل فأذن اللّه في برهم حكاه بعض المفسرين، وقال أكثر أهل التأويل: هي محكمة واحتجوا بأن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: هل تصل أمها حين قدمت عليها مشركة؟ قال: نعم خرّجه البخاري ومسلم اهـ.
قوله: فِي الدِّينِ أي: دينكم أي لأجله. قوله: (بدل اشتمال) فالمعنى لا ينهاكم اللّه عن أن تبروهم أي: تحسنوا إليهم اهـ شيخنا.
قوله: (تفضوا) إنما فسر بذلك ليصح تعدية تقسطوا بإلى: فضمن تقسطوا معنى تفضوا فعدي تعديته اهـ شيخنا.
قوله: (أي بالعدل) فيه أن العدل واجب فيمن قاتل ومن لم يقاتل قاله ابن العربي، فالأولى تفسيره بأن يقال أي: تعطوهم قسطا من أموالكم على وجه الصلة اهـ خطيب.
وفي القرطبي: أي: لا ينهاكم اللّه عن أن تبروا الذين لم يقاتلوكم وهم خزاعة صالحوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أن لا يقاتلوه ولا يعينوا عليه أحدا فأمروا ببرهم والوفاء بعهدهم إلى أجلهم حكاه الفراء، وتقسطوا إليهم أي: تعطوهم قسطا من أموالكم على وجه الصلة وليس يريد به من العدل، فإن العدل واجب فيمن قاتل وفيمن لم يقاتل قاله ابن العربي اهـ.
قوله: وَأَخْرَجُوكُمْ أي: بأنفسهم وهم عتاة أهل مكة، وقوله: ظاهروا على إخراجكم وهم الذين لم يباشروا الإخراج بل عاونوا عليه من أهل مكة اهـ شيخنا.
قوله: فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فيه مراعاة معنى من بعد مراعاة لفظها اهـ شيخنا.
قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الخ لما أمر اللّه المسلمين بترك موالاة المشركين اقتضى ذلك مهاجرة المسلمين من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام خوفا من موالاة الكفار، وكان التناكح من أوكد أسباب الموالاة، فبيّن أحكام المهاجرات من النساء بقوله: يا أيها الذين آمنوا الخ. قال ابن عباس: لما جرى الصلح مع مشركي قريش عام الحديبية على أن من أتى النبي من أهل مكة يرده إليهم وإن كان مسلما، جاءت سبيعة بصيغة التصغير بنت الحرث الأسلمية بعد الفراغ من الكتاب والنبي بالحديبية، فأقبل زوجها وكان كافرا وهو صيفي بن الراهب، وقيل: مسافر المخزومي فقال: يا محمد اردد عليّ امرأتي فأنت شرطت ذلك وهذه طية الكتاب لم تجف بعد، فأنزل اللّه: يا أيها الذين آمنوا الخ اهـ خطيب.
فاستحلفها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق وتزوجها عمر بن الخطاب اهـ بيضاوي.
قوله: (بألسنتهن) متعلق بمؤمنات أي: نطقن بالشهادتين أي: سواء مؤمنات بقلوبهن أو لا،