فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 39

إلها إلا من يخلق

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ شك مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا محمد من القرآن أنه من عند اللّه وأجاز أبو البقاء أن تكون بمعنى تسموا، وعلى القولين فتتعدى لاثنين أولهما أندادا وثانيهما الجار والمجرور قبله وهو واجب التقديم. وأندادا: جمع ند. وقال أبو البقاء: أنداد جمع ند ونديد وفي جعله جمع نديد نظر لأن أفعالا يحفظ في فعيل بمعنى فاعل نحو شريف وأشراف ولا يقاس عليه، والند المقاوم المضاهي سواء كان مثلا أو ضدا أو خلافا. وقيل: هو الضد. وقيل: الكفء والمثل اهـ سمين.

قوله: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جملة من مبتدأ وخبر في محل نصب على الحال اهـ سمين.

قوله: (أنه الخالق الخ) أي وإن الأنداد لا تماثله ولا تقدر على مثل ما يفعله، كقوله: هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء فعلى هذا أي على كون وأنتم تعلمون حالا، فالمقصود منه التوبيخ سواء جعل مفعول تعلمون مطروحا أو منويا وإن كان آكد كما صرح به الكشاف لا تقييد الحكم وهو النهي عن جعله للّه أندادا بحال علمهم، فإن العالم والجاهل المتمكن من العلم سواء في التكليف فلا يرد أن يقال المشركون لم يكونوا عالمين بذلك، بل كانوا يعتقدون له أندادا، أو المراد وأنتم تعلمون أنه ليس في التوراة والإنجيل جواز اتخاذ الأنداد اهـ كرخي.

قوله: (و لا يخلقون) أي وأنهم لا يخلقون. قوله: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ الخ فيه ثلاثة أمور.

الأول: أن إن تقلب الماضي إلى الاستقبال حتى كان عند الجمهور، والشك هنا واقع لا مستقبل وجوابه أن المراد وإن دمتم على الشك والدوام مستقبل. الثاني: أن إن لغير المحقق والشك هنا واقع محقق وجوابه أنها مستعملة في المحقق على خلاف الأصل فيها توبيخا لهم، وإشارة إلى أن الشك لا ينبغي أن يقع بالفعل. الثالث: أن قوله وإن كنتم إلخ يقتضي أنهم شاكون، وقوله الآتي: إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ يشعر بأنهم جازمون بأنه من عند محمد وجوابه أن حالهم التي هم عليها في نفس الأمر الشك والتي يظهرونها ويعبرون عنها أنه من عند محمد إغاظة له، فأول الآية ناظر للواقع وآخرها ناظر لما يظهرونه تأمل اهـ شيخنا.

قوله: فِي رَيْبٍ خبر كان فيتعلق بمحذوف ومحل كان الجزم، وهي وإن كانت ماضية لفظا فهي مستقبلة معنى. وزعم المبرد أن لكان الناقصة حكما مع أن ليس لغيرها من الأفعال، فزعم أن كان لقوتها وتوغلها في الماضي لا تقلبها أن الشرطية للاستقبال، بل تبقى على معناها من المضي، وتبعه في ذلك أبو البقاء وعلل ذلك بأن أكثر استعمالاتها غير دال على حدث، وهذا مردود عند الجمهور لأن التعليق إنما يكون في المستقبل وتأولوا ما ظاهره غير ذلك. نحو: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ [يوسف: 26 و27] إما بإضمار يكن بعد إن، وإما على التبيين والتقدير إن يكن كان قميصه، أو إن تبين كون قميصه، ولما خفي هذا المعنى على بعضهم جعل إن هنا بمنزلة إذ. قوله: فِي رَيْبٍ مجاز من حيث أنه جعل الريب ظرفا محيطا بهم بمنزلة المكان لكثرة وقوعه منهم، ومما يتعلق بمحذوف لأنه صفة لريب، فهو في محل جر. ومن: للسببية أو ابتداء الغاية ولا يجوز أن تكون للتبعيض، ويجز أن تتعلق بريب. أي أن ارتبتم من أجل، فمن هنا للسببية وما موصولة أو نكرة موصوفة والعائد على كلا القولين محذوف. أي نزلناه، والتضعيف في نزلنا للتعدية مرادفا لهمزة التعدية ويدل عليه قراءة أنزلنا بالهمزة، وجعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت