فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين للدقائق الخفية، ج 1، ص: 55
أحكامي فيها وهو آدم قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها بالمعاصي وَيَسْفِكُ الدِّماءَ يرفعها بالقتل كما فعل بنو الجان وكانوا فيها فلما أفسدوا أرسل اللّه عليهم الملائكة فطردوهم إلى للتبليغ وهو أحد المعاني التي جاءت لها اللام اهـ كرخي.
قوله: إِنِّي جاعِلٌ أي خالق أو مصور، ولم يذكر الزمخشري غيره وقوله: خَلِيفَةً مفعول به على الأول وعلى الثاني هو المفعول الأول، وفي الأرض هو الثاني قدم عليه اهـ كرخي، وصيغة اسم الفاعل بمعنى المستقبل اهـ أبو السعود.
قوله: (يخلفني في تنفيذ أحكامي الخ) عبارة أبي السعود: والخليفة من يخلف غيره وينوب منابه فعيل بمعنى فاعل والتاء للمبالغة، والمراد بالخلافة الخلافة من جهته سبحانه في إجراء أحكامه وتنفيذ أوامره بين الناس وسياسة الخلق، لكن لا حاجة به تعالى إلى ذلك بل لقصور استعداد المستخلف عليهم وعدم لياقتهم لتلقي الأحكام والعلوم من الذات العيلة بلا واسطة، انتهت وخلف من باب كتب كما في القاموس.
قوله: قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها الخ إنما قالوا ذلك استكشافا عما خفي عليهم من الحكمة التي بهرت أي غلبت تلك المفاسد وألغتها وليس باعتراض على اللّه تعالى، ولا طعن في بني آدم على وجه الغيبة، فإنهم على من أن يظن بهم ذلك لقوله تعالى: بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الأنبياء: 26] الآية. وإنما عرفوا ذلك بأخبار من اللّه أو تلق من اللوح أو قياس لأحد الثقلين على الآخر كما يؤخذ من كلام الشيخ المصنف، وإلّا فهم كانوا لا يعلمون الغيب اهـ كرخي.
قوله: مَنْ يُفْسِدُ فِيها أي بمقتضى القوة الشهوانية. وقوله: وَيَسْفِكُ الدِّماءَ أي بمقتضى القوة الغضبية، وذلك أن في كل إنسان ثلاث قوى شهوانية وغضبية وعقلية، فبالأولين يحصل النقص وبالأخيرة يحصل الكمال والفضل، فنظروا لمقتضى الأولين غفلوا عن مقتضى الأخرى اهـ شيخنا.
قوله: (المعاصي) من الحسد والبغي وقتل بضعهم بعضا، وانظر تسمية هذا معصية مع أنه قيل بعثه الرسل من البشر هل لأنهم كانوا مكلفين بواسطة رسل منهم، أو أن تسميته معصية باعتبار الصورة اهـ شيخنا.
قوله: وَيَسْفِكُ الدِّماءَ المشهور يسفك بكسر الفاء، وقرئ بضمها، وقرئ إيضا بضم حرف المضارعة من أسفك، وقرئ أيضا مشددا للتكثير، والسفك هو الصب ولا يستعمل إلا في الدم. وقال ابن فارس والجوهري: يستعمل أيضا في الدمع، وقال المهدوي: لا يستعمل السفك إلا في الدم، وقد يستعمل في نثر الكلام. يقال: سفك الكلام أي نثره اهـ سمين. وفي المصباح: وسفك الدم أراقه وبابه ضرب وفي لغة من باب قتل اهـ.
قوله: (بنو الجان) الجان في الجن بمنزلة آدم في البشر فهو أبوهم وأصلهم، كما أن آدم أبو البشر، وذلك الأب قيل هو إبليس. وقيل مخلوق آخر هو أبو الجن، وإن إبليس أبو الشياطين كما سيأتي في صورة الحجر اهـ.