فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 37

مُحْصِنِينَ متزوجين غَيْرَ مُسافِحِينَ زانين فَمَا أي من اسْتَمْتَعْتُمْ تمتعتم بِهِ مِنْهُنَ ممن تزوجتم بالوطء فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ مهورهن التي فرضتم لهن فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ قوله: بِأَمْوالِكُمْ أي بصرفها في مهورهن أو أثمانهن اهـ السعود.

قوله: (متزوجين) أي ومتسرين بدليل قوله قبل بصداق أو ثمن اهـ شيخنا.

قوله: غَيْرَ مُسافِحِينَ اقتصر عليه هنا لأنه في الحرائر المسلمات وهن إلى الخيانة أبعد من بقية النساء، وزاد بعد في قوله: مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ قوله: وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ لأنه في الإماء وهن إلى الخيانة أقرب من الحرائر المسلمات اهـ كرخي.

والسفاح: الزنا كما قال الشارح، وأصله من السفح وهو الصب، وإنما سمي الزنا سفاحا لأن الزاني لا غرض له إلا صب النطفة فقط اهـ خازن.

قوله: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ أي فالزوجات اللاتي تمتعتم بهن فقوله به فيه مراعاة للفظ ما وقوا ممن تزوجتم بيان لقوله منهن الواقع بيانا لما أو تبعيضا لها اهـ شيخنا.

قيل: إن هذه الآية واردة في النكاح الصحيح، وإن الزوج متى وطئها ولو مرة وجب عليه مهرها المسمى، أو مهر المثل، لكن يرد على هذا القيل أنها تتكرر مع قوله سابقا: وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ، وقيل إنها واردة في نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام، حيث كان الرجل ينكح المرأة وقتا معلوما ليلة أو ليلتين أو أسبوعا بثوب أو غيره، ويقضي منها وطره ثم يسرحها.

وفي الخازن: وقال قوم: المراد من حكم هذه الآية نكاح المتعة وهو أن ينكح امرأة إلى مدة معلومة بشيء معلوم، فإذا انقضت تلك المدة بانت منه من غير طلاق وتبرئ رحمها بحيضة اهـ.

وفي القرطبي: وقال ابن العربي: وأما متعة النساء فهي من غرائب الشريعة، لأنها أبيحت في صدر الإسلام، ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت في غزوة أوطاس، ثم حرمت بعد ذلك، واستقر الأمر على التحريم، وليس لها أخت في الشريعة إلا مسألة القبلة، فإن الفسخ طرأ عليها مرتين ثم استقرت اهـ.

قوله: أُجُورَهُنَ (مهورهن) وإنما سمى المهر أجرا لأنه يدل على المنفعة لا عن العين اهـ خازن.

قوله: (التي فرضتم) أي سميتم، وقد كمل بهذا الوصف ما قبله، ودخل به على ما بعدها، ففريضة معمول لهذا المقدر أو هو حال من أجورهن اهـ شيخنا.

وعبارة السمين: فريضة حال من أجورهن أو مصدر مؤكد أي فرض اللّه ذلك فريضة أو مصدر على غير المصدر، لأن الايتاء مفروض، فكأنه قيل فآتوهن أجورهن إيتاء مفروضا انتهت.

قوله: وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أي ولا عليهن فلا جناح عليكم في الزيادة ولا عليهن في الحط اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت