فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 39
ينكح مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ فاكتفوا بظاهره وكلوا السرائر إليه فإنه العالم بتفصيلها ورب أمة تفضل الحرة فيه وهذا تأنيس بنكاح الإماء بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أي أنتم وهن سواء في الدين فلا تستنكفوا من نكاحهن فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَ مواليهن وَآتُوهُنَ أعطوهن أُجُورَهُنَ مهورهن بِالْمَعْرُوفِ من غير مطل ونقص مُحْصَناتٍ عفائف حال غَيْرَ مُسافِحاتٍ زانيات جهرا وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ أخلاء يزنون بهن سرا فَإِذا أُحْصِنَ زوجن على المصدرية، والعامل فيه الاستطاعة لأنهما بمعنى وأن ينكح على هذا مفعول الاستطاعة، أو المصدر بمعنى أن الطول هو الاستطاعة في المعنى، فكأنه قيل ومن لم يستطع منكم استطاعة اهـ سمين.
قوله: مِنْ فَتَياتِكُمُ جمع فتاة وهي الشابة من النساء اهـ.
قوله: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ جملة من مبتدأ وخبر جيء بها بعد قوله: من فتياتكم المؤمنات، ليفيد أن الإيمان كاف في نكاح الأمة المؤمنة ولو ظاهرا، ولا يشترط في ذلك أن يعلم إيمانها علما يقينيا، فإن ذلك لا يطلع عليه إلا اللّه تعالى، والمعنى أن بعضكم من جنس بعض في النسب والدين، ولا يترفع الحر من نكاح الأمة عند الحاجة إليه وما أحسن قول أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه:
الناس من جهة التمثيل أكفاء ... أبوهم آدم والأم حواء
اه سمين.
قوله: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أي أنتم وأرقاؤكم متناسبون نسبكم من آدم، ودينكم الإسلام اهـ بيضاوي.
قوله: وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَ ومن ضرورة إيتائهن أن يكون بإذن الولي، فيكون ذكر الإيتاء لهن لبيان جواز الدفع لهن، لكون المهر لهن، وقيل: أصله وآتوا مواليهن فحذف المضاف وأصل الفعل إلى المضاف إليه اهـ أبو السعود.
قوله: (من غير مطل ونقص) أي ضرر والمطل عدم الأداء من غير عذر والاضرار هو الاحواج إلى التقاضي والملازمة اهـ.
قوله: (حال) أي من المفعول في قوله فانكحوهن أي حال كونهن عفائف عن الزنا، وهذا الشرط على سبيل الندب بناء على المشهور من جواز نكاح الزواني ولو كن اماء اهـ خطيب.
قوله: وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ جمع خدن بالكسر وهو الصاحب. قال أبو زيد: الأخدان الأصدقاء على الفاحشة، والواحد خدن وخدين، وكان الزنا في الجاهلية منقسما إلى هذين القسمين اهـ أبو السعود.
وفي الخازن: وكانت العرب في الجاهلية تحرم الأول وتجوز الثاني، فلما كان هذا الفرق معتبرا عندهم أفرد الشارح كل واحد من هذين القسمين بالذكر ونص على تحريمهما معا. وفي المصباح والقاموس: الأخدان جمع خدن بالكسر كحمل وأحمال اهـ.