فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 67
وأصحابه حين قالوا لهم أنحن أهدى سبيلا ونحن ولاة البيت نسقي الحاج ونقري الضيف ونفك العاني ونفعل أم محمد وقد خالف دين آبائه وقطع الرحم وفارق الحرم هؤُلاءِ أي أنتم أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) أقوم طريقا
أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ ه اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) مانعا من عذابه
أَمْ بل ألَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ أي ليس لهم شيء منه ولو كان فَإِذًا لا قوله: (و نحن ولاة البيت) جمع وال أي نتولى أمره بالخدمة ونقري الضيف بوزن نرمي أي نحسن إليه كما في المختار أي نكرمه، ونقدم له القرى، والعاني: الأسير اهـ شيخنا.
قوله: (و نفعل) أي نفعل غير ما ذكر من الأمور الجميلة المستحسنة. قوله: (أي أنتم) أي فالقول بالمشافهة، والأظهر أنه حكاية بالمعنى أي لأجلهم، وفي شأنهم، وهؤلاء إشارة إليهم اهـ قاري.
ويمكن أن كلام الجلال حل معنى فلا اعتراض عليه اهـ شيخنا.
قوله: أُولئِكَ الَّذِينَ الخ استئناف لبيان حالهم وما يصيرون إليه قوله: (و من يلعنه اللّه) في تقدير الشارح هذا الضمير المنصوب تغيير للفظ القرآن، فإن آخر الفعل في القرآن محرك بالكسر لالتقاء الساكنين وساكن على تقدير الشارح وفي بعض النسخ وعدم تقدير الضمير وهو ظاهر. قوله: (مانعا) أشار به إلى أن نصيرا بمعنى ناصرا. وفي الآية وعد للمؤمنين بأنهم المنصورون عليهم، فإن المؤمنين بضد هؤلاء، فهم الذين قربهم اللّه ومن يقربه اللّه فلن تجد له خاذلا كما تقدم في: وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا [النساء: 45] اهـ شيخنا.
قوله: أَمْ بل لَهُمْ نَصِيبٌ الخ ذم لهم بالبخل بعد أن ذمهم بالجهل لعدم جريهم على مقتضى العلم، وسيأتي ذمهم بالحسد والاول فوة عملية والثاني علمية، والأول مقدم كما بينه الفخر، وقوله:
نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ أي لأنهم ادعوا أنه سيصير إليهم اهـ شيخنا.
وعبار أبي السعود: أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ شروع في تفصيل بعد آخر من قبائحهم وأم منقطعة وما فيها من معنى بل للإضراب والانتقال من ذمهم بتزكيتهم أنفسهم وغيرها مما حكي عنهم إلى ذمهم بادعائهم نصيبا من الملك، وبخلهم المفرط، وشحهم البالغ، والهمزة لإنكار أن يكون لهم ما يدعونه وإبطال ما زعموا أن الملك سيصير إليهم، وقوله فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا بيان لعدم استحقاقهم له، بل لاستحقاقهم الحرمان منه بسبب أنهم من البخل والدناءة بحيث لو أتوا شيئا من ذلك لما أعطوا الناس من أقل قليل، ومن حق من أوتي الملك أن يؤثر الغير بشيء منه، فالفاء للسببية الجزائية لشرط محذوف أي أن جعل لهم نصيب منه، فإذا لا يؤتون الناس مقدار نقير وهو ما في ظهر النواة من النقرة يضرب به المثل في القلة والحقارة. وهذا هو البيان الكاشف عن حالهم، وإذا كان شأنهم كذلك وهم ملوك فما ظنك بهم وهم أذلاء متفارقون انتهت بالحرف.
قوله: (أي ليس لهم شيء) إشارة إلى أن الاستفهام إنكاري ردا عليهم في قولهم نحن أولى منه بالنبوة والملك.
وعبارة الخازن: وذلك أن اليهود كانوا يقولون نحن أولى بالملك والنبوة اهـ. أي من حيث أن