فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 75

إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ عقوبة بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من الكفر والمعاصي أي يقدرون على الإعراض والفرار منها لا ثُمَّ جاؤُكَ معطوف على يصدون يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ ما أَرَدْنا بالمحاكمة إلى غيرك إِلَّا إِحْسانًا صلحا وَتَوْفِيقًا (62) تأليفا بين الخصمين بالتقريب في الحكم دون الحمل على مرّ الحق

أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ من النفاق وكذبهم في عذرهم فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ بالصفح وَعِظْهُمْ خوفهم اللّه وَقُلْ لَهُمْ فِي شأن أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) مؤثرا فيهم أي ازجرهم ليرجعوا عن كفرهم

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ فيما قوله: صُدُودًا أي إعراضا بالكلية، فذكر المصدر للتأكيد والمبالغة اهـ كرخي.

قوله: فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ يجوز في كيف وجهان، أحدهما: أنها في محل نصب وهو قول الزجاج قال: تقديره فكيف تراهم. والثاني: أنها في محل رفع خبر لمبتدأ محذوف أي فكيف صنعهم في وقت إصابة المصيبة إياهم، وإذا معمولة لذلك المقدر بعد كيف والباء في بما للسببية، وما يجوز أن تكون مصدرية أو اسمية والعائد محذوف اهـ سمين.

قوله: إِذا أَصابَتْهُمْ أي يوم القيامة. قوله: (من الكفر والمعاصي) أي والإعراض عنك. قوله:

ثُمَّ جاؤُكَ أي أهل المنافق معتذرين أو مطالبين بدمه، وأما المنافق فقتله عمر كما عرفت، فالمراد أن أهل المنافق جاؤوا يعتذرون عنه من حيث عدم رضاه بحكم رسول اللّه اهـ.

قوله: (معطوف على يصدون) أي وما بينهما اعتراض، وقدم عليه القاضي عطف على إصابتهم اهـ كرخي. وعليه يكون المراد أصابتهم مصيبة في الدنيا اهـ.

قوله: (بالتقريب) أي التساهل والتوسط، وقوله: دون الحمل على مر الحق أي الذي هو عادتك من أنك لا تتساهل أصلا اهـ.

قوله: فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ جواب شرط محذوف أي إذا كان حالهم كذلك فأعرض عن قبول عذرهم اهـ أبو السعود.

قوله: وَعِظْهُمْ أي ازجرهم عن النفاق والكيد، وقل لهم في أنفسهم أي في حق أنفسهم الخبيثة وقلوبهم المنطوية على الشرور التي يعلمها اللّه تعالى أو في أنفسهم حال كونك خاليا بهم ليس معهم غيرهم مسارا بالنصيحة لأنها في السر أنفع قولا بليغا أي مؤثرا وأصلا إلى كنه المراد مطابقا لما سبق له من المقصود، فالظرف على التقديرين متعلقا ببليغا على رأي من يجيز تقديم معمول الصفة على الموصوف. أي قل لهم قولا بليغا في أنفسهم مؤثرا في قلوبهم يغتمون به اغتماما ويستشعرون منه الخوف استشعارا، وهو التوعد بالقتل والاستئصال والإيذان بأن ما في قلوبهم من مكنونات الشر والنفاق غير خاف على اللّه تعالى وأن ذلك مستوجب لأشد العقوبات اهـ أبو السعود.

قوله: مِنْ رَسُولٍ من زائدة. قوله: إِلَّا لِيُطاعَ هذه لام كي، والفعل بعدها منصوب بإضمار إن، وهذا استثناء مفرغ من المفعول له، والتقدير وما أرسلنا من رسول لشيء من الأشياء إلا للطاعة.

وبإذن اللّه فيه ثلاثة أوجه، أحدها: متعلق بيطاع والباء للسببية، وإليه ذهب أبو البقاء، قال: وقيل هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت