فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 77

يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ اختلط بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا ضيقا أو شكا مِمَّا قَضَيْتَ به وَيُسَلِّمُوا ينقادوا لحكمك تَسْلِيمًا (65) من غير معارضة

وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ مفسرة اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ كما كتبنا على بني إسرائيل ما فَعَلُوهُ أي المكتوب عليهم إِلَّا قَلِيلٌ بالرفع على البدل والنصب على الاستثناء مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما قوله: حَتَّى يُحَكِّمُوكَ الخ أي حتى يتصفوا ويتلبسوا بالأمور الثلاثة بتحكيمك، وعدم وجدان الحرج والتسليم. وفي السمين: وحتى غاية متعلقة بقوله لا يؤمنوا أي ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية، وهي تحكيمك وعدم وجدانهم الحرج وتسليمهم لأمرك، وبينهم ظرف منصوب بشجر، وقوله:

ثم لا يجدوا معطوف على يحكموك، ويحتمل أن يكون المتعدي لاثنين، فيكون الأول حرجا، والثاني الجار قبله فيتعلق بمحذوف، وأن يكون المتعدي لواحد فيجوز في أنفسهم وجهان، أحدهما: أنه متعلق بيجدوا تعلق الفضلات. والثاني: أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من حرجا لأن صفة النكرة لما قدمت عليها انتصبت حالا. وقوله: مما قضيت فيه وجهان، أحدهما: أنه متعلق بنفس حرجا لأنك تقول حرجت من كذا. والثاني: أنه متعلق بمحذوف فهو في محل نصب لأنه صفة لحرجا اهـ بحروفه.

قوله: (اختلط) أي اشكل والتبس، ومنه الشجر لتداخل أغصانه بعضها في بعض اهـ أبو السعود.

قوله: (أو شكا) يرجع إلى الضيق لأن من شك في شيء ضاق صدره منه حتى يطمئن إلى اليقين، والحرج الإثم أيضا ومنه قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [الفتح: 17] أي ضيق بالإثم لترك الجهاد. قوله: مِمَّا قَضَيْتَ ما إما موصولة وعليه جرى الشارح حيث قدر العائد، ويجوز أن تكون مصدرية اهـ من السمين.

قوله: (من غير معارضة) أي ينقادوا لحكمك انقيادا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم، وهذا يناسب أن يكون المراد بالإيمان الكامل لأن أصل الإيمان المقابل للفكر لا يستلزم الانقياد الظاهري، بل هو أمر باطني قلبي اهـ كرخي.

قوله: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ المعنى إننا قد خففنا عليهم حيث اكتفينا منهم في توبتهم بتحكيمك والتسليم لحكمك، ولو جعلنا توبتهم كتوبة بني إسرائيل لم يتوبوا اهـ كرخي.

قوله: (مفسرة) أي بمنزلة أي التفسيرية، لأن كتبنا بمعنى أمرنا، فالأمر بالقتل أو الخروج تفسير للكتابة، ويصح كونها مصدرية أي قتل أنفسهم، وعليه اقتصر الكشاف كما لا يخفى اهـ كرخي.

وعلى هذا فكتبنا بمعنى ألزمنا. قوله: أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ قرأ أبو عمرو بكسر نون أن وضم واو أو وكسرهما حمزة وعاصم، وضمها باقي السبعة، وأما ضم النون وكسر الواو، فلم يقرأ به أحد فالكسر على أصل التقاء الساكنين، والضم للاتباع للثالث، إذ هو مضموم ضمة لازمة، وإنما فرق أبو عمرو لأن الواو أخت الضمة اهـ سمين.

قوله: (أي المكتوب عليهم) وهو أحد الأمرين إما القتل أو الخروج. قوله: (على البدل) أي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت