فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 107

فضيلة لاستوائهما في النية وزيادة المجاهدين بالمباشرة وَكُلًّا من الفريقين وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى الجنة وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ لغير ضرر أَجْرًا عَظِيمًا (95) ويبدل منه

دَرَجاتٍ مِنْهُ منازل روي عن أبي سعيد الخدري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «من رضي باللّه ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا وجبت له الجنة» فتعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها يا رسول اللّه عليّ، فأعادها عليه، ثم قال: «و أخر يرفع اللّه بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض» .

قال: وما هي يا رسول اللّه؟ قال: «الجهاد في سبيل اللّه» .

فإن قلت: قد ذكر لنا اللّه عز وجل في الآية الأولى درجة واحدة، وذكر في الآية الثانية درجات، فما وجه الحكمة في ذلك؟ قلت: أما الدرجة الأولى، فلتفضيل المجاهدين على القاعدين بوجود الضرر والعذر. وأما الثانية فلتفضيل المجاهدين على القاعدين من غير ضرر ولا عذر ففضلوا عليهم بدرجات كثيرة. وقيل: يحتمل أن تكون الدرجة الأولى درجة المدح والتعظيم، والدرجات درجات الجنة ومنازلها كما في الحديث واللّه أعلم اهـ خازن.

قوله: عَلَى الْقاعِدِينَ (لضرر) أي ففي الآية لف ونشر مشوش. قوله: (فضيلة) أشار به إلى أن درجة منصوب على المصدر من معنى تفضيلا أي لوقوعها موقع المرة من التفضيل كأنه قيل فضلهم فضيلة، كقولك ضربته سوطا بمعنى ضربته ضربة، أو على الحال أي ذوي درجة أو على تقدير حرف الجر أي بدرجة أو على معنى الظرف أي في درجة والأول أولى اهـ كرخي.

قوله: وَكُلًّا مفعول أول لما يعقبه قدم عليه لافادة القصر تأكيدا للوعد أي كل واحد، وقوله:

الْحُسْنى مفعول ثان والجملة اعتراض جيء بها تداركا لما عسى يوهمه تفضيل أحد الفريقين على الآخر من حرمان المفضول اهـ كرخي.

قوله: (الجنة) أي لحسن عقيدتهم وخلوص نيتهم، وإنما التفاوت في زيادة العمل المقتضي لمزيد الثواب اهـ كرخي.

قوله: أَجْرًا عَظِيمًا في نصبه أربعة أوجه، أحدها: النصب على المصدر من معنى الفعل الذي قبله لا من لفظه لأن معنى فضل اللّه أجر. الثاني: النصب على إسقاط الخافض أي فضلهم بأجر.

الثالث: النصب على أنه مفعول ثان كأنه ضمن فضل معنى أعطى أي أعطاهم أجرا تفضلا منه. الرابع:

أنه حال في درجات. قال الزمخشري: وانتصب أجرا على الحال من النكرة التي هي درجات مقدمة عليها، وهو غير ظاهر لأنه لو تأخر عن درجات لم يجز أن يكون نعتا لدرجات لعدم المطابقة، لأن درجات جمع وأجرا مفرد كذا ردّه بعضهم وهو غفلة، فإن أجرا مصدر، وإلا فصح فيه أن يوجد ويذكر مطلقا اهـ سمين.

قوله: (و يبدل منه) أي من أجرا درجات أي بدل كل من كل مبين لكمية التفضيل كما أشار إليه الشيخ المصنف في التقرير اهـ كرخي.

قوله: دَرَجَةً قيل سبعة، وقيل سبعون، وقيل سبعمائة، كل درجة كما بين السماء والأرض اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت