فهرس الكتاب

الصفحة 655 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 117

ما لا يَرْجُونَ هم فأنتم تزيدون عليهم بذلك فينبغي أن تكونوا أرغب منهم فيه وَكانَ اللَّهُ عَلِيمًا بكل شيء حَكِيمًا (104) في صنعه وسرق طعمة بن أبيرق درعا وخبأها عند يهودي فوجدت عنده فرماه طعمة بها وحلف أنه ما سرقها فسأل قومه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه يجادل عنه ويبرئه فنزل

إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ القرآن بِالْحَقِ متعلق بأنزل لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ أعلمك اللَّهُ فيه وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ كطعمة خَصِيمًا (105) مخاصما عنهم

وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ مما هممت به قوله: (و سرق طعمة) بتثليث الطاء والكسر أشهر. وقوله (ابن أبيرق) بهمزة مضمومة فباء موحدة مفتوحة فتحتية ساكنة فراء مكسورة فقاف كذا في المعنى اهـ قاري.

فهو مصغر أبرق فهو ممنوع من الصرف، وطعمة هذا من الأنصار من بني ظفر سرق الدرع من دار جاره قتادة وكان في جراب فيه دقيق أو نخالة وفيه خرق، فصار الدقيق يتناثر منه فاتهم طعمة بها فحلف أنه ما أخذها وما له بها علم كاذبا، وكان أودعها عند يهودي يقال له زيد بن السمين، فقال أصحاب الدرع: نتتبع أثر الدقيق فتتبعوه حتى وصلوا إلى دار اليهودي فاخبر أنه ودعها عنده طعمة وشهد به قومه، فقال بنو ظفر وقوم طعمة: نذهب إلى رسول اللّه نشهد أن اليهودي السارق لئلا نفتضح، بل عزموا على الحلف فذهبوا وشهدوا زورا ولم يظهر له صلّى اللّه عليه وسلّم قادح فيهم، فهمّ بقطع اليهودي، فأعلمه اللّه الحال بالوحي، فهمّ أن يقضي على طعمة فهرب إلى مكة وارتد، ونقب حائطا ليسرق متاع أهله فوقع عليه فقتله فمات مرتدا اهـ من الخطيب.

قوله: (و خبأها) أي الدرع، لأن درع الحديد مؤنثة، وأما درع المرأة فمذكرة أي قميصها، وخبأ من باب قطع كما في المصباح، وقوله: عند يهودي أي دفعها له وديعة كما في الكازروني اهـ شيخنا.

قوله: (فوجدت عنده) أي بعد أن فتش عليها عند طعمة وحلف ما أخذها اهـ شيخنا.

قوله: (أن يجادل عنه) أي عن طعمة.

قوله: بِالْحَقِ في محل نصب على الحال المؤكدة فيتعلق بمحذوف، وصاحب الحال هو الكتاب أي انزلناه ملتبسا بالحق، ولتحكم متعلق بأنزلنا، وأراك متعد لاثنين أحدهما العائد المحذوف، والآخر كاف الخطاب أي بما أراكه اللّه، والإراءة هنا يجوز أن تكون من الرأي، كقولك رأيت الشافعي، أو من المعرفة، وعلى كلا التقديرين فالفعل قبل النقل بالهمزة متعد لواحد وبعده متعد لاثنين كما عرفت اهـ سمين.

قوله: بِالْحَقِ أي الأمر والنهي والفصل بين الناس أو بالصدق اهـ شيخنا.

قوله: وَلا تَكُنْ معطوف على أمر ينسحب إليه النظم الكريم، كأنه قيل فاحكم به ولا تكن الخ.

قوله: لِلْخائِنِينَ أي لأجلهم خَصِيمًا أي مخاصما للبريء أي لا تخاصم اليهودي لأجل الخائنين اهـ أبو السعود.

قوله: لِلْخائِنِينَ اللام للتعليل ومفعول خصيما محذوف أي مخاصما للبريء من السرقة وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت