فهرس الكتاب

الصفحة 681 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 143

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ بموالاتهم سُلْطانًا مُبِينًا (144) برهانا بينا على نفاقكم

إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ المكان الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وهو قعرها وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) مانعا من العذاب

إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من النفاق وَأَصْلَحُوا قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خطاب للمؤمنين الخلص، وقوله لا تتخذوا الكافرين أي كما فعل المنافقون كما تقدم في قوله: الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ [النساء: 139] الآية اهـ شيخنا.

قوله: (أتريدون) استفهام إنكاري في معنى النفي وتوجيه الإنكار إلى الإرادة دون متعلقها بأن يقال: اتجعلون الخ للمبالغة في إنكاره وتهويل أمره ببنيان أنه لا ينبغي أن يصدر عن العاقل إرادته فضلا عن صدور نفسه اهـ أبو السعود.

قوله: سُلْطانًا مُبِينًا السلطان يذكر ويؤنث فتذكيره باعتبار البرهان وتأنيثه باعتبار الحجة إلا أن التأنيث أكبر عند الفصحاء. وقال الفراء: التذكير أشهر وهي لغة القرآن اهـ سمين.

قوله: (بينا) أي فإن موالاتهم أوضح أدلة النفاق.

قوله: فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ في المختار: ودركات النار منازل أهلها، والنار دركات، والجنة درجات والقعر الأخير درك اهـ.

قوله: (و هو قعرها) أي لأنها سبع طبقات، فأسفلها يقال له دركة بالكاف، فالدرك ما كان إلى أسفل، والدرج ما كان إلى أعلى، والنار طبقات ودركات، فالطبقة العليا لعصاة المؤمنين وهي جهنم، والثانية لظى للنصارى، والثالثة الحطمة لليهود، والرابعة السعير للصابئين، والخامسة سقر للمجوس، والسادسة الجحيم لأهل الشرك، والسابعة الهاوية للمنافقين اهـ من الخازن في سورة الحجر.

وبهذا علم أنهم أشد عذابا من الكفار المظهرين للكفر، لأن هؤلاء ضموا إلى كفرهم الاستهزاء بالآيات، ولعل هذا الأسفل هو محل آل فرعون الذي قال تعالى فيه أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غافر: 46] اهـ شيخنا.

وفي السمين: قرأ الكوفيون بخلاف من عاصم الدرك بسكون الراء والباقون بفتحها وفي ذلك قولان، أحدهما: أن الدرك والدرك لغتان بمعنى واحد كالشمع والشمع والغدر والغدر. والثاني: أن الدرك بالفتح جمع دركة على حد بقر وبقرة، والدرك مأخوذ من المداركة وهي المتابعة، وسميت طبقات النار دركاتها لأن بعضها مدارك لبعض أي متابعة اهـ.

قوله: مِنَ النَّارِ في محل نصب على الحال وفي صاحبها وجهان، أحدهما: أنه الدرك والعامل فيها الاستقرار، والثاني: أنه الضمير المستتر في الأسفل لأنه صفة فتحمل ضميرا اهـ سمين.

قوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فيه ثلاثة أوجه، أحدها: أنه منصوب على الاستثناء من قوله ان المنافقين. الثاني: أنه مستثنى من الضمير المجرور في لهم. الثالث: أنه مبتدأ وخبره الجملة من قوله:

فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ قيل: ودخلت الفاء في الخبر لشبه المبتدأ باسم شروط. قال أبو البقاء ومكي وغيرهما: مع المؤمنين خبر أولئك والجملة خبر إن الذين والتقدير فأولئك يكونون مع المؤمنين اهـ سمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت