فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 152
الوجه وجه عيسى والجسد ليس بجسده فليس به. وقال آخرون بل هو هو ما لَهُمْ بِهِ بقتله مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ استثناء منقطع أي لكن يتبعون فيه الظن الذي تخيلوه وَما قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) حال مؤكدة لنفي القتل
بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكانَ اللَّهُ عَزِيزًا في ملكه حَكِيمًا (158) في صنعه
وَإِنْ ما قوله: (فليس به) أي فيس هذا المقتول به أي بعيسى أي ليس هو عيسى، وفي بعض النسخ فالتبس به، والأولى أوضح كما لا يخفى.
قوله: ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ يجوز في علم وجهان، أحدهما: أنه مرفوع بالفاعلية والعامل أحد الجارين إما لهم وإما به، وإذا جعل أحدهما رافعا له تعلق الآخر بما تعلق به الرافع من الاستقرار المقدر، ومن زائدة لوجود شرطي الزيادة. والوجه الثاني: أن يكون مبتدأ زيدت فيه من أيضا، وفي الخبر احتمالان أحدهما أن يكون لهم فيكون به إما حالا من الضمير المستكن في الخبر والعامل فيها الاستقرار المقدر، وإما حالا من علم وإن كان نكرة لتقدمها ولاعتماده على نفي، والاحتمال الثاني أن يكون به هو الخبر، ولهم متعلق بالاستقرار كما تقدم، وهذه الجملة المنفية تحتمل ثلاثة أوجه، أحدها: الجر على أنها صفة ثانية لشك أي غير معلوم. الثاني: النصب على الحال من شك، وجاز ذلك، وإن كان نكرة لتخصيصه بالوصف بقوله منه. الثالث: الاستئناف ذكره أبو البقاء وهو بعيد اهـ سمين.
قوله: إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِ في هذا الاستثناء قولان، أحدهما: وهو الصحيح الذي لم يذكر الجمهور وغيره أنه منقطع لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم، ولم يقرأ فيما علمت إلا بنصب اتباع على أصل الاستثناء المنقطع، وهي لغة الحجاز. والثاني: قال ابن عطية إنه متصل. قال: لأن العلم والظن بجمعهما مطلق الإدراك اهـ سمين.
قوله: (استثناء منقطع) أي لأن الظن واتباعه ليس من جنس العلم الذي هو اليقين إذ الظن الطرف الراجع اهـ شيخنا.
قوله: (مؤكدة لنفي القتل) والمعنى انتفى قتلهم له انتفاء يقينا: أي انتفاؤه على سبيل القطع، ويجوز أن يكون حالا من واو قتلوه أي ما فعلوا القتل متيقنين أنه عيسى عليه السّلام، بل فعلوه شاكين فيه اهـ خطيب.
وفي السمين: قوله: يقينا فيه خمسة أوجه، أحدها: أنه نعت مصدر محذوف أي قتلا يقينا. الثاني: أنه مصدر من معنى العامل قبله كما تقدم مجاز لأنه في معناه أي وما تيقنوه يقينا. الثالث:
أنه حال من فاعل قتلوه أي وما قتلوه متيقنين لقتله. الرابع: أنه منصوب بفعل من لفظه حذف للدلالة عليه أي ما تيقنوه يقينا، ويكون مؤكدا لمضمون الجملة المنفية قبله، وقدر أبو البقاء العامل على هذا الوجه مثبتا، فقال: تقديره تيقنوا ذلك يقينا وفيه نظر. الخامس: وينقل عن أبي بكر بن الأنباري أنه منصوب بما بعد بل من قوله: رفعه اللّه إليه، وإن في الكلام تقديما وتأخيرا أي: بل رفعه اللّه إليه يقينا، وهذا قد نص الخليل، فمن دونه على منعه لأن بل لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، فينبغي أن لا يصح عنه، وقوله: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ردا لما ادعوه من قتله وصلبه اهـ.