فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 69
أنزل عليكم بِالْباطِلِ الذي تفترونه وَلا وَتَكْتُمُوا الْحَقَ نعت محمد وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) أنه حق
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) صلوا مع المصلين محمد وأصحابه. ونزل في علمائهم وكانوا يقولون لأقربائهم المسلمين اثبتوا على دين محمد فإنه حق
أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ بالإيمان بمحمد وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ تتركونها فلا تأمرونها به وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ والتشديد مبالغة في الأمر من لبس بالضم ولبسة أيضا أي إشكال، والتبس الأمر اشكل ولا بسته بمعنى خالطته اهـ.
قوله: (الذي تفترونه) أي تخترعونه كما عبر به البيضاوي. قوله: وَلا تَكْتُمُوا الْحَقَ أتى بلا ليفيد أن الأولى والأرجح والأظهر أنه مجزوم عطفا على تلبسوا. نهاهم عن كل فعل على حدته أي لا تفعلواهذا ولا هذا، وجوز البيضاوي وغيره فيه النصب على النهي بإضمار أن والواو للجمع لا يقال يلزم عليه جواز تلبيسهم دون الكتمان وعكسه، كما في لا تأكل السمك وتشرب اللبن لأنا نمنع ذلك.
إذ النهي عن الجمع لا يدل على جواز البعض ولا على عدمه، وإنما يدل عليه دليل آخر أما في مسألة السمك فللطلب، وأما في الآية فلقبح كل منهما، وفائدة الجمع المبالغة في النعي عليهم وإظهار قبح أفعالهم من كونهم جامعين بين اللذين إن انفرد كل منهما عن صاحبه كان قبيحا، وقراءة الجزم وإن دلت على المبالغة، لكن تفوت فائدة النعي عليهم اهـ كرخي.
قوله: (نعت محمد) فيه إشارة إلى جواب عن سؤال، وهو أن قوله: ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق لا تغاير بينهما فكيف عطف أحدهما على الآخر. وحاصله؛ أنهما متغايران لفظا ومعنى اهـ كرخي.
قوله: وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (أنه حق) أي فهذا أقبح إذا الجاهل قد يعذر بخلاف العالم، والمعنى على الحال أي عالمين اهـ كرخي.
قوله: (صلوا مع المصلين الخ) أي صلوا صلاة الجماعة فلا تكرار، وعبّر عن الصلاة بالركوع ردا على اليهود من حيث إن صلاتهم لا ركوع فيها، فكأنه قال: صلوا الصلاة ذات الركوع في جماعة اهـ شيخنا.
قوله: (و كانوا يقولون لأقربائهم) أي يقولون لهم ذلك سرا. ففي البيضاوي وكانوا يأمرون سرا من نصحوه باتباع محمد ولا يتبعونه اهـ.
قوله: بِالْبِرِّ هو اسم جامع لجميع أنواع الخير والطاعات وتفسيره بالإيمان بمحمد، لأنه المراد في هذا المقام، ولأن الإيمان بمحمد أصل كل بر اهـ. شيخنا. وفي السمين. والبر: سعة الخير من الصلة والطاعة والفعل منه برّ كعلم يعلم، والبر بالفتح الإجلال والتعظيم، ومن ولد بر بوالديه أي يعظمهما واللّه تعالى بر لسعة خيره على خلقه اهـ.
وفي البيضاوي البر؛ وبالكسر التوسع في الخير مأخوذ من البر بالفتح، وهو الفضاء الواسع، والبر بالكسر ثلاثة أقسام: بر في عبادة اللّه، وبر في مراعاة الأقارب، وبر في معاملة الأجانب اهـ.
قوله: (تتركونها) عبر عن الترك بالنسيان، لأن نسيان الشيء يلزمه تركه فهو من استعمال الملزوم