فهرس الكتاب

الصفحة 710 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 171

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ العهود المؤكدة التي بينكم وبين اللّه والناس أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ الإبل والبقر والغنم أكلا بعد الذبح إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ تحريمه في حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ولا حام وقوله: شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت. انتهت.

قوله: (آية) تمييز لعشرون. قوله: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ الوفاء بالقيام بموجب العقد وكذا الإيفاء، والعقد هو العهد الموثق المشبه بعقد الحبل ونحوه، والمراد بالعقود ما يعم جميع ما ألزمه اللّه عباده، وعقده عليهم من التكاليف والأحكام الدينية، وما يعقدونه فيما بينهم من عقود الأمانات والمعاملات ونحوها مما يجب الوفاء به أو يحسن دينا بأن يحمل الأمر على معنى يعم الوجوب والندب. وأمر بذلك أولا على وجه الإجمال، ثم شرع في تفصيل الأحكام التي أمر بالإيفاء بها وبدأ بما يتعلق بضروريات معايشهم، فقيل: أحلت لكم الخ اهـ أبو السعود.

وفي القرطبي: والعقود: الربوط واحدها عقد يقال: عقدت العهد والحبل، وعقدت الغل فهو يستعمل المعاني والأجسام، فأمر سبحانه بالوفاء بالعقود. قال الحسن: معنى بذلك عقود الدين وهي ما عقده المرء على نفسه من بيع وشراء، وإجارة وكراء ومناكحة وطلاق وموادعة ومصالحة، وتمليك وتخيير وعنق وتدبير وغير ذلك من الأمور مما كان غير خارج عن الشريعة، وكذلك ما عقده الشخص للّه على نفسه من الطاعات كالحج والصيام والاعتكاف والقيام والنذر وما أشبه ذلك من طاعات ملة الإسلام. وأما نذر المباح فلا يلزم باجماع من الأمة قاله ابن العربي، ثم إن الآية نزلت في أهل الكتاب لقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ [آل عمران: 187] .

قال ابن جرير: هو خاص بأهل الكتاب وفيهم نزلت، وقيل: هي عامة وهو الصحيح، فإن لفظ المؤمنين يعم مؤمني أهل الكتاب، لأن بينهم وبين اللّه عقدا في أداء الأمانة مما في كتابهم من أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وهم من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، فانهم مأمورون بذلك في قوله: أوفوا بالعقود اهـ.

قوله: (المؤكدة) أخذه من لفظ العقود فان العقد في الأصل يشعر بالتأكيد والقوة اهـ شيخنا.

قوله: (بينكم وبين اللّه) وذلك التكاليف والنذور. وقوله: (و الناس) وذلك المعاملات اهـ شيخنا.

قوله: بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ اضافته بيانية من إضافة الجنس إلى أخص منه أو هي بمعنى من لأن البهيمة أعلم، فأضيف إلى أخص كثوب خز اهـ كرخي.

وفي القاموس: البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء، أو كل حي لا يميز اهـ.

قوله: (الإبل الخ) تفسير للانعام. قوله: إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ وذلك عشرة أشياء أولها الميتة وآخرها وما ذبح على النصب فقول الشارح الآية أي إلى قوله: وما ذبح على النصب اهـ شيخنا.

قوله: (تحريمه) يشير به إلى أن الأصل آية تحريمه، ثم حذف المضاف الذي هو آية وأقيم المضاف إليه وهو تحريمه مقامه، ثم حذف المضاف ثانيا وأقيم المضمر المجرور مقامه، فانقلب الضمير المجرور مرفوعا واستتر في يتلى وعاد على ما. وقدره الكشاف وغيره إلا محرم ما يتلى عليكم أي البهائم المحرمة لقوله عز وجل حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة: 3] وإنما قدر ذلك لأنه لا بد من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت