فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 71

بادر إلى الصلاة وقيل الخطاب لليهود لما عاقهم عن الإيمان الشره وحب الرياسة فأمروا بالصبر وهو الصوم لأنه يكسر الشهوة والصلاة لأنها تورث الخشوع وتنفي الكبر وَإِنَّها أي الصلاة لَكَبِيرَةٌ ثقيلة إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ (45) الساكنين إلى الطاعة

الَّذِينَ يَظُنُّونَ يوقنون أَنَّهُمْ مُلاقُوا الطهارة وستر العورة وصرف المال فيهما والتوجه إلى الكعبة والعكوف للعبادة وإظهار الخشوع بالجوارح وإخلاص النية بالقلب ومجاهدة الشيطان ومناجاة الحق وقراءة القرآن والتكلم بالشهادتين وكف النفس عن شهوتي الفرج والبطن اهـ كرخي.

قوله: (و في الحديث) استدلال على عظم شأنها أو على أنها يستعان بها. قوله: (إذا حزبه أمر) حزبه بحاء مهملة وزاي وباء موحدة أي أهمه ونزل به، وضبطه الطيبي بالنون وحكى الموحدة عن ضبط النهاية اهـ كرخي.

وفي القاموس حزبه الأمر من باب كتب اشتد عليه أو ضغطه، والاسم الحزابة بالضم اهـ.

وفيه أيضا في باب النون وحزنه الأمر من باب كتب حزنا بالضم وأحزنه جعله حزينا اهـ وقوله بادر إلى الصلاة. وفي رواية: فزع إلى الصلاة أي لجأ إليها اهـ كرخي.

قوله: (و قيل الخطاب لليهود) إشارة إلى أنه متصل بما قبله، لأن ما تقدم على الآية وما تأخر عنها خطاب لبني إسرائيل اهـ كرخي.

قوله: (الشره) أي الحرص، وفي نسخة الشهوة بدل الشره اهـ.

قوله: وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ الجملة حالية أو اعتراضية في آخر الكلام على رأي من يجوزه. قوله:

(أي الصلاة) هذاهو الظاهر الجاري على قاعدة كون الضمير للأقرب، وقيل للاستعانة المفهومة من استعينوا وقدمه القاضي على ما قبله وقيل للأمور التي أمر بها بنو إسرائيل ونهوا عنها من قوله: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ إلى قوله وَاسْتَعِينُوا اهـ كرخي.

قوله: (ثقيلة) أي شاقة كقوله: كبر على المشركين ما تدعوهم إليه اهـ كرخي. وإنما لم تثقل على الخاشعين ثقلها على غيرهم لأن نفوسهم مرتاضه بأمثالها متوقعة في مقابلتها الثواب الذي يستحقر لأجله مشاقها ويستلذ بسببه متاعبها، ومن ثم قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «و جعلت قرة عيني في الصلاة» اهـ بيضاوي.

قوله: إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ. استثناء مفرغ وشرطه أن يسبق بنفي فيؤول الكلام هنا بالنفي. أي وإنها لا تخف ولا تسهل إلا على الخاشعين، والخشوع حضور القلب وسكون الجوارح اهـ شيخنا.

قوله: (الساكنين) أي المائلين. قوله: (يوقنون) إشارة إلى أن الظن هنا بمعنى اليقين، ومثله أني ظننت أني ملاق حسابيه فاستعمل الظن استعمال اليقين مجازا كما استعمل العلم استعمال الظن، كقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ [الممتحنة: 10] اهـ كرخي.

قوله: مُلاقُوا رَبِّهِمْ أي مجتمعون عليه برؤيتهم له أي يوقنون أنهم يرونه، وقوله: (بالبعث) أي بسببه، وهو الإحياء من القبور فهو سبب للرؤية فمفاد هذه الجملة غير مفاد التي بعدها اهـ شيخنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت