فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 205

فَقاتِلا هم إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ (24) عن القتال

قالَ موسى حينئذ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَإلا أَخِي ولا أملك غيرهما فأجبرهم على الطاعة فَافْرُقْ فافصل بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ (25)

قالَ تعالى له فَإِنَّها أي الأرض المقدسة مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أن يدخلوها أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ يتحيرون فِي الْأَرْضِ وهي تسعة فراسخ قاله ابن عباس فَلا تَأْسَ محذوف الخبر أيضا، ولا محل لهذه الجملة من الإعراب لكونها دعاء، والتقدير وربك يعينك اهـ سمين.

قوله: إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ أرادوا بذلك عدم التقدم لا عدم التأخر اهـ أبو السعود.

وهنا وحده هو الظرف المكاني الذي لا يتصرف إلا بجره بمن أو إلى وها قبله للتنبيه كسائر أسماء الإشارات، وعامله قاعدون اهـ سمين.

قوله: وَأَخِي أي لأنه كان يطيعه، وكان أكبر من موسى بسنة، وإنما قال هذا وإن كان معه في طاعته يوشع بن كالب لأنه لم يثق بحالهما، وجوز أن يكونا منقلبين مع بني إسرائيل اهـ خازن.

وأخي فيه ستة أوجه، أظهرها: أنه منصوب عطفا على نفسي، والمعنى ولا أملك إلا أخي مع ملكي لنفسي يدنو غيرهما. الثاني: أنه منصوب عطفا على اسم إن وخبره محذوف للدلالة اللفظية عليه. أي وإن أخي لا يملك إلا نفسه. الثالث: أنه مرفوع عطفا على محل اسم إن لأنه بعد استكمال الخبر على خلاف في ذلك وإن كان بعضهم قد ادعى الإجماع على جوازه. الرابع: أنه مرفوع بالابتداء وخبره محذوف للدلالة المتقدمة، ويكون قد عطف جملة غير مؤكدة على جملة مؤكدة بأن. الخامس:

أنه مرفوع عطفا على الضمير المستكن في أملك، والتقدير ولا يملك أخي إلا نفسه، وجاز ذلك للفصل بقوله: إلا نفسي، وقال بهذا الزمخشري، ومكي، وابن عطية، وأبو البقاء. السادس: أنه مجرور عطفا على الياء في نفسي أي إلا نفسي ونفس أخي، وهو ضعيف على قواعد البصريين للعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، وقد تقدم ما فيه اهـ سمين.

قوله: (فأجبرهم) أي الغير ففيه مراعاة معنى غير. قوله: فَافْرُقْ بَيْنَنا الخ أي احكم لنا بما نستحقه واحكم عليهم بما يستحقونه، وقيل: بالتبعيد بيننا وبينهم اهـ أبو السعود.

وقوله: (فافصل) نبه به على بيان المراد من فافرق هنا، لأنه ورد لمعان هنا، منها قوله تعالى:

وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ [البقرة: 50] أي فقلنا لك اهـ كرخي.

قوله: أَرْبَعِينَ سَنَةً ظرف لقوله يتيهون، فتكون التحريم على هذا غير مؤقت بهذه المدة أو هو ظرف لمحرمه، فيكون التحريم مقيدا بهذه المدة، والأول تفسير كثير من السلف، وأما الوجه الثاني فيدل عليه ما روي أن موسى عليه الصلاة والسّلام سار بعده بمن بقي منهم ففتح أريحاء وأقام فيها ما شاء اللّه ثم قبض اهـ كرخي.

قوله: (و هي تسعة فراسخ) أي عرضا في ثلاثين فرسخا طولا اهـ خازن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت