فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 207

موسى ربّه عند موته أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر فأدناه كما في الحديث ونبىء حجر». قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطور عند الكثيب الأحمر» . قال وهب: خرج موسى ليقضي حاجة فمر برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا أحسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة، فقال لهم: يا ملائكة اللّه لمن تحفرون هذا القبر؟ فقالوا: لعبد كريم على ربه، فقال: إن هذا العبد لمن اللّه بمنزلة ما رأيت كاليوم أحسن منه مضجعا. فقالت الملائكة: يا صفي اللّه تحب أن يكون لك؟ قال: وددت. قالوا: فانزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربك. قال: فنزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل نفس، فقبض اللّه تعالى روحه، ثم سوت عليه الملائكة.

وقيل: إن ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض اللّه روحه، وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة، فلما مات موسى عليه السّلام، وانقضت الأربعون سنة بعث اللّه تعالى يوشع عليه السّلام نبيا فأخبرهم أن اللّه تعالى قد أمرهم بقتال الجبابرة فصدقوه وبايعوه، فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحاء ومعه تابوت الميثاق، وأحاط بمدينة أريحاء ستة أشهر وفتحوها في الشهر السابع ودخلوها فقاتلوا الجبارين وهزموهم، وهجموا عليهم يقتلونهم، وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها، وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية، وكادت الشمس تغرب، وتدخل ليلة السبت، فقال: اللهم اردد الشمس عليّ، وقال للشمس: إنك في طاعة اللّه وأنا في طاعة اللّه، فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء اللّه قبل دخول السبت، فردت عليه الشمس وزيد في النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين.

وروى أحمد في مسنده حديثا إن الشمس لم تحبس على بشر إلا يوشع ليالي سار إلى بيت المقدس، ثم تتبع ملوك الشأم فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشام، وصارت الشأم كلها لبني إسرائيل، وفرق عماله في نواحيها وجمع الغنائم، فلم تنزل النار، فأوحى اللّه تعالى إلى يوشع إن فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه، فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال: هلم ما عندك فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل بالياقوت والجواهر، وكان قد غله فجعله في القربان، وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان، ثم مات يوشع ودفن في جبل إبراهيم، وكان عمره مائة وستة وعشرين سنة، وتدبيره أمر بني إسرائيل بعد موسى سبعا وعشرين سنة. فسبحان الباقي بعد فناء خلقه اهـ بحروفه.

قوله: (و كان رحمة لهما الخ) عبارة الخازن: وكان ذلك التيه عقوبة لبني إسرائيل ما خلا موسى وهارون ويوشع وكالب، وإن اللّه تعالى سهله عليهم وأعانهم عليه، كما سهل على إبراهيم النار وجعلها بردا وسلاما، انتهت.

قوله: (و عذابا لأولئك) أي لا من كل الوجوه، فإنهم شكوا إلى موسى حالهم من الجوع والعري وغيرهما، فدعا اللّه تعالى فأنزل عليهم المن والسلوى، وأعطاهم من الكسوة ما يكفيهم، فكان أحدهم يعطى كسوته على مقداره وهيئته. وأتى موسى بحجر من جبل الطور، فكان يضربه بعصاه فيخرج منه اثنتا عشرة عينا، وأرسل عليهم الغمام يظلهم اهـ خازن. ويطلع لهم بالليل عمود من نور يضيء لهم، ولا تطول شعورهم، وإذا ولد لهم مولود كان عليه ثوب كالظفر يطول بطوله ويتسع بقدره اهـ أبو السعود.

قوله: (أن يدنيه) أي يقربه من الأرض المقدسة أي أن يدفن بقربها لكونها مطهرة مباركة، وينبغي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت