فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 210

وزرع لقابيل فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وهو هابيل بأن نزلت نار من السماء فأكلت قربانه وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ وهو قابيل فغضب وأضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم قالَ له لَأَقْتُلَنَّكَ قال لم قال لتقبل قربانك دوني قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27)

لَئِنْ لام قسم بَسَطْتَ مددت إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ (28) في قتلك

إِنِّي أُرِيدُ أَنْ وضرب الأمير، ويؤيد ذلك أنه لم يثن والموضع موضع تثنية لأن كلا من قابيل وهابيل له قربان يخصه، والأصل إذ قربا قربانين، إنما لم يثن لأنه مصدر في الأصل، وللقائل بأنه اسم لما يتقرب به لا مصدر أن يقول إنما لم يثن، لأن المعنى كما قاله أبو علي الفارسي: إذ قرب كل واحد منهما قربانا، كقوله:

فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً [النور: 4] أي كل واحد منهم ثمانين جلدة اهـ سمين.

قوله: (أضمر الحسد في نفسه إلى أن حج آدم) عبارة الخازن. فأضمر لأخيه الحسد إلى أن أتى آدم مكة لزيارة البيت وغاب عنهم، فأتى قابيل هابيل وهو في غنمه، وقال له: لأقتلنك. فقال هابيل:

ولم تقتلني؟ قال قابيل: لأن اللّه تقبل قربانك وردّ قرباني، وتريد أن تنكح أختي الحسناء وأنكح أختك الدميمة، فيتحدث الناس بأنك خير مني ويفتخر ولدك على ولدي، فقال هابيل: وما ذنبي إنما يتقبل اللّه من المتقين يعني أن حصول التقوى شرط في قبول القربان، فلذلك كان أحد القربانين مقبولا دون الآخر، لأن التقوى من أعمال القلوب، وكان قد أضمر في قلبه الحسد لأخيه على تقبل قربانه وتوعده بالقتل، وقال: إنما أوتيت من قبل نفسك لانسلاخها من لباس التقوى، وإنما يتقبل اللّه من المتقين فأجابه بجوابين مختصرين، انتهت.

قوله: ما أَنَا بِباسِطٍ الخ يحتمل أن ذلك منه لعدم جواز دفع الصائل إذ ذاك كما يؤخذ من قوله بعد: إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ اهـ شيخنا.

وفي الخازن: أنه كان في شرع آدم يجب على المظلوم الاستسلام ويحرم عليه الدفع عن نفسه اهـ.

وفي شرعنا في مذهب الشافعي ليس للمظلوم الاستسلام إلا إذا كان ظالمه مسلما محقون الدم، فإن كان كافرا أو مهدرا وجب عليه الدفع عن نفسه اهـ.

وهذه الجملة جواب القسم المحذوف، وهذا على القاعدة المقررة من أنه إذا اجتمع شرط وقسم أجيب سابقهما إلا في صورة تقدم التنبيه عليهما اهـ سمين.

قوله: إِنِّي أُرِيدُ تعليل ثان، وإنما لم يعطف على التعليل قبله تنبيها على كفاية كل منهما في الغلبة اهـ أبو السعود.

فإن قلت: إرادة المعصية من الغير لا تجوز، فكيف يريدها هابيل؟ وأجيب: بأن المراد أن هذه الإرادة منه بفرض أن يكون قاتلا له. وقال الزمخشري: ليس ذلك بحقيقة الإرادة لكنه لما علم أنه يقتله لا محالة طلب الثواب، فكأنه صار مريدا لقتله مجازا وإن لم يكن مريدا حقيقة اهـ خازن.

وفي السمين: قوله: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فيه ثلاث تأويلات، أحدها: أنه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت