فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 212

المطلب بن عبد اللّه: لما قتل ابن آدم أخاه رجفت الأرض ممن عليها سبعة أيام، وشربت الأرض دم المقتول كما تشرب الماء، فناداه اللّه تعالى: يا قابيل أين أخوك هابيل؟ فقال: ما أدري ما كنت عليه رقيبا. فقال اللّه تعالى: إن دم أخيك ليناديني من الأرض فلم قتلت أخاك؟ فقال: فأين دمه إن كنت قتلته فحرّم اللّه على الأرض من يومئذ أن تشرب دما بعده أبدا.

ويروى أن ابن عباس قال: لما قتل قابيل هابيل كان آدم بمكة فاشتاك الشجر أي ظهر له شوك، وتغيرت الأطعمة، وحمضت الفواكه، واغبرت الأرض، فقال آدم: قد حدث في الأرض حدث فأتى الهند، فوجد قابيل قد قتل أخاه هابيل، وقيل: لما رجع آدم سأل قابيل عن أخيه فقال: ما كنت عليه وكيلا. فقال: بل قتلته، ولذلك اسودّ جلدك، وقيل: إن آدم مكث بعد قتل هابيل مائة سنة لا يضحك وأنه رثاه بشعر فقال:

تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح

تغير كل ذي طعم ولون ... وقلّ بشاشة الوجه المليح

ويروى عن ابن عباس أنه قال: من قال إن آدم قال شعرا فقد كذب، وإن محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم والأنبياء كلهم في النهي سواء، ولكن لما قتل هابيل رثاه آدم وهو سرياني، فلما قال آدم مرثيته قال لشيث: يا بني أنت وصيي احفظ هذا الكلام ليتوارث فيرق الناس عليه، فلم يزل ينتقل حتى وصل إلى يعرب بن قحطان، وكان يتكلم بالعربية والسريانية، وهو أول من خط العربية، وكان يقول الشعر فنظر في المرثية فرد المقدم إلى المؤخر والمؤخر إلى المقدم فوزنه شعرا وزاد فيه أبياتا منها:

ومالي لا أجود بسكب دمعي ... وهابيل تضمنه الضريح

أرى طول الحياة علي غمّا ... فهل أنا من حياتي مستريح

قال الزمخشري: ويروى أنه رثاه بشعر وهو كذب بحت، وما الشعر إلا منحول ملحون، وقد صح أن الأنبياء عليهم السّلام معصومون من الشعر. قال الإمام فخر الدين الرازي: ولقد صدق صاحب الكشاف فيما قال: فإن ذلك الشعر في غاية الركاكة لا يليق إلا بالحمقى من المتعلمين، فكيف ينسب إلى من جعل اللّه علمه حجة على الملائكة. قال أصحاب الأخبار: فلما مضى من عمر آدم مائة وثلاثون سنة، وذلك بعد قتل هابيل بخمسين سنة ولدت له حواء شيثا وتفسيره هبة اللّه، يعني أنه خلف من هابيل وعلمه اللّه تعالى ساعات الليل والنهار، وعلمه عبادة الخلق في كل ساعة، وأنزل عليه خمسين صحيفة، وصار وصي آدم وولي عهده. وأما قابيل فقيل له: اذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا بألا تأمن من تراه، فأخذ بيد أخته أقليما وهرب بها إلى عدن من أرض اليمن، فأتاه إبليس قال له: إنما أكلت النار قربان هابيل لأنه كان يعبد النار، فانصب أنت نارا تكون لك ولعقبك، فبنى بيت النار فهو أول من عبد النار، وكان قابيل لا يمر به أحد إلا رماه بالحجارة، فأقبل ابن لقابيل أعمى ومعه ابنه فقال ابن الأعمى لأبيه: هذا أبوك قابيل، فرماه بحجارة فقتله، فقال ابن الأعمى لأبيه: قتلت أباك قابيل فرفع الأعمى يده ولطم ابنه فمات، فقال الأعمى: ويل لي قتلت أبي برميتي، وقتلت ابني بلطمتي، فلما مات قابيل علقت إحدى رجليه بفخذه وعلق بها، فهو معلق بها إلى يوم القيامة، ووجهه إلى الشمس حيث دارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت