فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 219

وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لإعلاء دينه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) تفوزون

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ ثبت أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (36)

يُرِيدُونَ يتمنون أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ (37) دائم

وَالسَّارِقُ قوله: (من طاعته) أي فعل المطلوبات. قوله: وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لما كان في كل من ترك المعاصي المشتهاة للنفس، وفعل الطاعات المكروهة لها كلفة ومشقة عقب الأمر بهما بقوله:

وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ أي محاربة أعدائه البارزة والكامنة اهـ أبو السعود.

قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الخ كلام مستأنف لتأكيد وجوب الامتثال بالأوامر السابقة وترغيب للمؤمنين في المسارعة إلى تحصيل الوسيلة إليه، وخبر إن الجملة الشرطية أي مجموع الشرط والجزاء اهـ أبو السعود.

قوله: لَوْ أَنَّ لَهُمْ قد تقدم الكلام على أن الواقعة بعد لو، وأن فيها مذهبين، ولهم خبر لأن، وما في الأرض اسمها وجميعا توكيد له أو حال منه ومثله في نصبه وجهان، أحدهما: أنه معطوف على اسم أن وهو ما الموصولة. والثاني: أنه منصوب على المعية وهو رأي الزمخشري، ومعه ظرف واقع موقع الحال واللام في ليفتدوا متعلقة بالاستقرار الذي تعلق به الخبر وهو لهم، وبه من عذاب متعلقان بالافتداء، والضمير في به عائد على ما الموصولة وجيىء بالضمير مفردا وأن تقدمه شيئان وهما ما في الأرض ومثله إما لتلازمها فهم في حكم شيء واحد، وإما لأنه حذف من الثاني لدلالة ما في الأول عليه كقوله: وإني وقيار بها الغريب، أي لو أن لهم ما في الأرض ليفتدوا به ومثله معه ليفتدوا به، وإما لإجراء الضمير مجرى اسم الإشارة بأن يؤول المرجع المتعدد بالمذكور. وعذاب بمعنى تعذيب وبإضافته إلى يوم خرج يوم عن الظرفية، وما نافية وهي جواب لو وجاء على الأكثر من كون الجواب المنفي بغير لام، والجملة الامتناعية في محل رفع خبر إن اهـ سمين.

قوله: ما فِي الْأَرْضِ أي من أصناف أموالها وذخائها وسائر منافعها قاطبة اهـ أبو السعود.

قوله: لِيَفْتَدُوا بِهِ أي ليجعلوا كلا منهما فدية لأنفسهم اهـ كرخي.

قوله: (يتمنون) أي بقلوبهم. قوله: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ الخ شروع في بيان حكم السرقة الصغرى بعد بيان أحكام الكبرى، ولما كانت السرقة معهودة من النساء كالرجال صرح بالسارقة مع أن المعهود في الكتاب والسنّة ادراج النساء الأحكام الواردة في شأن الرجال، وقدم السارق هنا والزانية في آية الزانية والزاني، لأن الرجال إلى السرقة أميل والنساء إلى الزنا أميل اهـ شيخنا.

وقرأ الجمهور والسارق والسارقة بالرفع وفيها وجهان: أحدهما: وهو مذهب سيبويه والمشهور من أقوال البصريين أن السارق مبتدأ محذوف الخبر تقديرا فيما يتلى عليكم أو فيما فرض السارق والسارقة. أي حكم السارق، ويكون قوله: فَاقْطَعُوا بيانا لذلك الحكم المقدر فما بعد الفاء مرتبط بما قبلها، ولذلك أتى بها فيه لأنه هو المقصود ولو لم يؤت بالفاء لتوهم أنه أجنبي، والكلام على هذا جملتان الأولى خبرية والثانية أمرية. والثاني: وهو مذهب الأخفش، ونقل عن المبرد وجماعة كثيرة أنه مبتدأ أيضا والخبر الجملة الأمرية من قوله: فاقطعوا، وإنا دخلت الفاء في الخبر بلأنه تشبه الشرط إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت