فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 222
مِنَ للبيان الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ بألسنتهم متعلق بقالوا وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وهم المنافقون وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا قوم سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ الذي افترته أحبارهم سماع قبول سَمَّاعُونَ منك لِقَوْمٍ لأجل قوم آخَرِينَ من اليهود لَمْ يَأْتُوكَ وهم أهل خيبر زني والأفعال كالتهيؤ لقتال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم. قوله: (إذا وجدوا فرصة) الفرصة بالضم الزمان المنتظر المترقب لفعل المطلوب فيه، وفي المصباح والفرصة اسم من تفارص القوم الماء القليل لكل منهم نوبة، فيقال يا فلان جاءت فرصتك أي نوبتك ووقتك الذي تسعى فيه، فسارع له وانتهز الفرصة أي شمر لها مبادرا، والجمع فرص مثل غرفة وغرف اهـ.
قوله: (متعلق بقالوا) أي لا بآمنا بمعنى أن قولهم لم يجاوز أفواههم، وإنما نطقوا به غير معتقدين له بقلوبهم اهـ سمين.
فقوله: وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ حال. قوله: وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا خبر مقدم وسماعون مبتدأ مؤخر، وهو في الحقيقة نعت لمبتدأ محذوف كما قدره الشارح، وهو صيغة مبالغة معدول عن سامعون، وقوله: سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ الخ مبتدأ ثان، أي وصف ثان للمبتدأ المقدر. هذا الإعراب جرى عليه الشارح، وعليه فالجملة المذكورة مستأنفة الأولى، والأحسن أن يكون ومن الذين هادوا معطوفا على البيان وهو قوله من الذين قالوا فيكون البيان بشيئين المنافقين واليهود، وعلى صنيع الشارح يكون البيان بشيء واحد وهو المنافقون اهـ شيخنا.
قوله: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أي من أحبارهم جمع حبر بكسر الحاء وفتحها هو العالم، وأما المداد فهو بالكسر فقد كما في السمين اهـ شيخنان.
قوله: سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ أي أن هؤلاء القوم من اليهود لهم صفتان سماع الكذب من أحبارهم، ونقله إلى عوامهم وسماع الحق منك ونقله لأحبارهم ليحرفوه، وقوله: لأجل قوم أي فيكونوا وسائط بينك وبين قوم آخرين، والوسائط هم قريظة والقوم الآخرون هم يهود خيبر، وقد أشار المفسر إلى هذا تأمل اهـ شيخنا.
وقد حمل الشارح اللام على التعليل وحملها غيره على أنها بمعنى من. وعبارة أبي السعود:
واللام بمعنى من، والمعنى مبالغون في قبول كلام قوم آخرين، وأما كونها لام التعليل بمعنى سماعون منه عليه السّلام لأجل قوم آخرين وجهوهم عيونا يبلغونهم ما سمعوا منه عليه السّلام، أو كونها متعلقة بالكذب على أن سماعون الثاني مكرر للتأكيد بمعنى سماعون ليكذبوا لقوم آخرين ولا يكاد يساعده النظم الكريم أصلا اهـ.
قوله: آخَرِينَ وقوله: لَمْ يَأْتُوكَ وقوله: يُحَرِّفُونَ صفات ثلاث للقوم المسموع لأجلهم لا للقوم السامعين اهـ شيخنا.
قوله: لَمْ يَأْتُوكَ أي لأنهم لبغضهم وتكبرهم لا يقربون مجلسك ولا يحضرونه اهـ سمين.
قوله: (و هم) أي القوم الآخرون. وقوله: (زنى فيهم محصنان) أي شريفان فيهم، أي زنى