فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 245

تنكرون إلا إيماننا ومخالفتكم في عدم قبوله المعبر عنه بالفسق اللازم عنه وليس هذا مما ينكر

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ أخبركم بِشَرٍّ مِنْ أهل ذلِكَ الذي تنقمونه مَثُوبَةً ثوابا بمعنى جزاء عِنْدَ اللَّهِ هو مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ أبعده عن رحمته وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ بالمسخ وَمن مستعمل في ملزمه وهو عدم قبولهم للإيمان، وهذا العدم مستعمل في لازمه العرفي الشرعي وهو مخالفتنا لهم واتصافنا بقبول الإيمان، فيكون المجاز بمرتبتين، وإن كان الشارح لم يتعرض للثانية انتهى شيخنا.

وعبارة الكرخي قوله: عطف على أن آمنا أي فحمله النصب، ولما لم يصح عطفه عليه ظاهرا، لأن التقدير حينئذ هل تنكرون إلا إيماننا، وفسق أكثركم، وهم لا يعترفون بذلك حتى ينكرونه أشار إلى تصحيحه حيث قال: المعنى ما تنكرون إلا إيماننا، فالاستثناء مفرغ. وقوله: ومخالفتكم مخالفتنا إياكم في عدم قبوله أي الإيمان المعبر عنه، أي عن هذا العدم فالفسق اللازم عنه. أي هل تنقمون منا إلا مجموع هذه الحالة من أنا مؤمنون وأنتم فاسقون، ويمكن أن يحمل الكلام على الحذف أي ما تكرهون منا إلا إيماننا وتصريحنا بأن أكثركم فاسقون، والمعنى يدل عليه اهـ.

قوله: (و مخالفتكم) مصدر مضاف لمفعوله أي ومخالفتنا إياكم في عدم قبوله، أي الإيمان حيث اتصفتم بذلك العدم، ونحن خالفناكم فيه وقبلناه أي الإيمان فاتصفنا بقبوله لا بعدم قبوله اهـ شيخنا.

قوله: (و ليس هذا مما ينكر) أي ليس المذكور من الأمرين المستثنين. ومراده بهذا بيان أن الاستفهام إنكاري اهـ شيخنا.

قوله: (هل أنبئكم) أي قل لليهود السائلين لك جوابا لقولهم لا نعلم دينا شرا من دينكم أي بيّن لهم الأشر حقيقة، فإنهم أخطؤوا فيه اهـ خازن.

قوله: مِنْ (أهل) ذلِكَ هذا يقتضي التفضيل في الذوات بدليل قوله: من لعنه اللّه الخ،، وقوله أولئك شر، وعلى هذا فيقدر في قولهم دينا شرا من دينكم أي لا نعلم أهل دين شرا من أهل دينكم اهـ شيخنا.

قوله: (الذي تنقمونه) وهو ديننا. قوله: (مثوبة) تمييز لشرا، والظاهر أنه من تمييز النسبة المفرد، لأن الشر واقع على الأشخاص، والمثوبة هي الجزاء، فلا يفسر أشر بها، وكان أصل التركيب من قبح مثوبته أي جزاؤه اهـ شيخنا.

قوله: (بمعنى جزاء) كان عليه أن يقول بمعنى عقوبة إذ هي المرادة هنا لا مطلق الجزاء الصادق بها وبالخبر. والمثوبة بمعنى الثواب، فهي مختصة بالإحسان، وقد استعملت هنا في العقوبة تهكما على حد فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ [آل عمران: 21] انتهى خازن.

قوله: (هو) مَنْ لَعَنَهُ الخ أشار به إلى أن من في محل رفع خبر لمبتدأ، فإنه لما قال: هل أنبئكم بشر من ذلك فكأن قائلا من قال من ذلك فقيل هو من لعنه اللّه، ونظيره قوله تعالى: قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ [الحج: 72] أي هو النار، ويحتمل أن تكون من موصولة وهو الظاهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت