فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 1، ص: 78

ميعادنا وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ (51) باتخاذه لوضعكم العبادة في غير محلها

ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ محونا ذنوبكم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ الاتخاذ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) نعمتنا عليكم

وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التوراة وَالْفُرْقانَ عطف تفسير أي الفارق بين الحق والباطل والحلال والحرام لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) به من الضلال

وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ الذين عبدوا العجل يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ إلها فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ خالقكم من عبادته فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أي ليقتل قوله: (محونا ذنوبكم) أي بعد شرككم لما تبتم فعفو اللّه تعالى معناه محو الذنوب عن العبيد، والمراد بالعفو ههنا قبوله التوبة من عبدة العجل، وأمره برفع السيف عنهم والفرق بين العفو والمغفرة أن العفو يجوز أن يكون بعد العقوبة فيجتمع معها، وأما الغفران فلا يكون مع عقوبة وهو من الأضداد يقال: عفت الريح الأثر أي أذهبته، وعفا الشيء أي كثر ومنه حتى عفوا اهـ كرخي.

قوله: لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ لعل تعليلية. أي لكي تشكروا نعمة العفو وتستمروا بعد ذلك على الطاعة اهـ أبو السعود.

قوله: (عطف تفسير) فيه إشارة إلى أنه من باب عطف الصفات المشروط فيها أن تكون مختلفة المعاني كما قاله في الكشاف أي الجامع بين كونه كتابا منزلا وفرقانا، فدخلت الواو بين الصفتين للاعلام باستقلال كل منهما اهـ كرخي.

قوله: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ لعل تعليلية. أي لكي تهتدوا للتدبر فيه والعلم بما يحويه اهـ أبو السعود.

قوله: وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ هذا شروع في بيان وقوع كيفية العفو المذكور اهـ أبو السعود.

قوله: يا قَوْمِ القوم اسم جمع لأنه دال على أكثر من اثنين وليس له واحد من لفظه ومفرده رجل واشتقاقه من قام بالأمر يقوم به. قال تعالى: الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ [النساء: 34] والأصل إطلاقه على الرجال، ولذلك قوبل النساء في قوله تعالى: لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ [الحجرات: 11] وأما قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ [الشعراء: 105] كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ [الشعراء: 160] والمكذبون رجال ونساء، فإنما من باب التغليب، ولا يجوز أن يطلق على النساء وحدهن البتة، وإن كانت عبارة بعضهم توهم ذلك اهـ سمين.

قوله: (إلها) مفعول ثان، والمصدر هنا مضاف للفاعل وهو أحسن الوجهين، فإن المصدر إذا اجتمع فاعله ومفعوله فالأولى إضافته إلى الفاعل لأن رتبته التقديم اهـ كرخي.

قوله: فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ قيل: معناه فاعزموا وصمموا على التوبة ويكون قوله: فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ بيانا لنفس التوبة، وقيل معناه فحققوا التوبة وأوجدوها، وهذا فيه إجمال فيكون قوله فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ تفصيلا وبيانا لإجماله يرجع في المعنى إلى أن العطف للتفسير اهـ.

قوله: إِلى بارِئِكُمْ البارىء هو الخالق يقال برأ اللّه الخلق أي خلقهم، وقد فرق بعضهم بين البارىء والخالق بأن البارىء هو المبدع المحدث، والخالق هو المقدر الناقل من حال إلى حال، وأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت