فهرس الكتاب

الصفحة 791 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 252

تبلغ جميع ما أنزل إليك فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ بالإفراد والجمع لأن كتمان بعضها ككتمان كلها وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ أن يقتلوك وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس حتى نزلت فقال «انصرفوا فقد عصمني اللّه» رواه الحاكم إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (67)

قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ من الدين معتد به إليك، ومن ثم قالوا الدعوة مثل الصلاة إذا نقص منها ركن بطلت اهـ.

قوله: وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ظاهر هذا التركيب اتحاد الشرط والجزاء، لأنه يؤول ظاهرا إلى وإن لم تفعل فما فعلت مع أنه لا بد أن يكون الجواب مغايرا للشرط لتحصل الفائدة، ومتى اتحدا اختل الكلام، وأجاب عن ذلك ابن عطية بقوله: أي وإن تركت شيئا فقد تركت الكل وصار ما بلغته غير معتد به، فصار المعنى وإن لم تستوف، وأمر بتبليغه فحكمك في العصيان وعدم الامتثال حكم من لم يبلغ شيئا أصلا. وقد أشار الجلال إلى هذا بقوله: أي لم تبلغ جميع ما أنزل إليك لأن كتمان بعضها ككتمان كلها اهـ من السمين.

قوله: (بالإفراد والجمع) أشار به إلى قراءة ابن عامر ونافع وشعبة بجمع، وكسر تاء جمع تأنيث سالم لاختلاف أنواع الرسالة وناف بتوحيد، وفتح تاء واسم الجنس المضاف يشمل أنواعها، فاتخذت القراءتان اهـ كرخي.

قوله: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ أي يحفظك. قوله: (أن يقتلوك) أشار بهذا إلى تقدير مضاف في الآية أي من قتل الناس، وهذا جواب سؤال صورته كيف هذا مع أنه قد شج وجهه، وكسرت رباعيته يوم أحد وأوذي بضروب الأذى، فكيف الجمع بين هذا وهذه الآية؟ وحاصل الجواب أن المراد أن يعصمه من خصوص القتل، فلا ينافي أن يقع له غيره اهـ خازن.

قوله: (و كان صلّى اللّه عليه وسلّم يحرس) عبارة القرطبي: روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: سهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مقدمه المدينة ليلة فقال: «ليت رجلا صالحا من أصحابي يحرسني الليلة» .

قال: «فبينما نحن كذلك سمعنا خشخشة سلاح» . قال: «من هذا؟» قال: سعد بن إبي وقاص .. فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما جاء بك؟» فقال: وقع في نفسي خوف على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فجئت أحرسه، فدعا له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم نام. وفي غير الصحيح قالت: فبينما نحن كذلك سمعت صوت السلاح، فقال:

«من هذا؟» قال: سعد وحذيفة جئنا نحرسك فنام عليه الصلاة والسّلام حتى سمعت غطيطه، ونزلت هذه الآية فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأسه من قبة أدم، وقال: «انصرفوا أيها الناس فقد عصمني اللّه» انتهت.

قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ أي إلى ما يريدون بك، وهذا تعليل لما قبله اهـ كرخي.

وفي أبي السعود أن اللّه لا يهدي القوم الكافرين تعليل لعصمته تعالى له عليه السّلام. أي لا يمكنهم مما يريدون بك من الأضرار اهـ.

قوله: قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ الخ قال ابن عباس: جاء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رافع بن حارثة، وسلام بن مشكم، ومالك بن الصيف، ورافع بن حرملة وقالوا: يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما عندنا من التوراة، فقال: «بلى ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها وكتمتم منها ما أمرتم أن تبينوه للناس، فأنا بريء من احداثكم» ، فقالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنا على الحق والهدى، ولم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت