فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 255
تَكُونَ بالرفع فأن مخففة والنصب فهي ناصبة أي تقع فِتْنَةٌ عذاب بهم على تكذيب الرسل قوله: وَحَسِبُوا الخ وسبب هذا الحسبان الفاسد أنهم كانوا يعتقدون أن كل رسول جاءهم بشرع آخر غير شرعهم يجب عليهم تكذيبه وقتله. وقيل: في بيان السبب أنهم كانوا يعتقدون أن آباءهم وأسلافهم يدفعون عنهم العذاب في الآخرة اهـ خازن.
قوله: (بالرفع) أي رفع تكون في قراءة أبي عمرو، وحمزة والكسائي، فإن مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن محذوف تقديره أنه، ولا نافية، وأصله أنه لا تكون فتنة، وإدخال فعل الحسبان عليها وهي للتحقيق تنزيلا له منزلة العلم لتمكنه في قلوبهم، وقوله: والنصب أي في قراءة الباقين، فهي ناصبة أي لتكون أي وحسب على بابها من الشك وسدّ مسدّ مفعولي حسب على القراءتين ما اشتمل عليه الكلام من المسند والمسند إليه اهـ كرخي.
وحاصل استعمال ان أنها إن وقعت بعد مادة العلم وما في معناه كاليقين تعين الرفع بعدها وتعين أنها مخففة عن الثقيلة، وإن وقعت بعد مادة غيره مما لا يحتمله كالشك والظن تعين النصب بعدها وتعين أنها المصدرية، وإن وقعت بعدما يحتمل العلم غيره كالحسبان، كما هنا جاز فيما بعدها الوجهان، فالرفع على جعل الحسبان بمعنى العلم والنصب على جعله بمعنى الظن، وقول الشارح ظنوا يتخرج على الوجهين، فعلى الرفع المراد بالظن العلم، وعلى النصب هو باق على حقيقته اهـ شيخنا.
وعبارة السمين: والحاصل أنه متى وقعت ان بعد علم وجب أن تكون المخففة، وإذا وقعت بعد ما ليس بعلم ولا شك وجب أن تكون الناصبة، وإن وقعت بعد فعل يحتمل اليقين، والشك جاز فيه وجهان باعتبارين ان جعلناه يقينا جعلناها المخففة ورفعنا ما بعدها وإن جعلناه شكا جعلناها الناصبة ونصبنا ما بعدها، والآية الكريمة من هذا الباب، وكذلك قوله تعالى: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [طه: 89] وقوله: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا [العنكبوت: 2] ، لكن لم يقرأ في الأولى إلا بالرفع ولم يقرأ في الثانية إلا بالنصب، لأن القراءة سنة متبعة، وهذا تحرير العبادة، وفيها وكلا التقديرين كونها المخففة الناصبة فهي سادة مسدّ المفعولين عند جمهور البصريين ومسد الأول والثاني محذوف عند أبي الحسن أي حسبوا عدم الفتنة كائنا أو حاصلا: وحكى بعض النحويين أنه ينبغي لمن رفع أن يفصل أن ميم لا في الكتابة لأن هاءه الضمير فاصلة في المعنى، ومن نصب لم يفصل لعدم الحائل بينهما. قال أبو عبد اللّه: هذا إنما شاع في غير المصحف أما المصحف فلم يرسم إلا على الاتصال اهـ.
قلت: وفي هذه العبارة تجوز إذ لفظ الاتصال يشعر بأن تكتب ألّا فتوصل أن يلاقي الخط، فينبغي أن يقال لا يثبت لأن صورة أو يثبت لها صورة منفصلة اهـ بحروفه.
قوله: (أي تقع) بالنصب والرفع على القراءتين، وهذا تفسير لتكون، فهي تامة على القراءتين وفتنة فاعلها اهـ شيخنا.