فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 261

عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة ذلِكَ اللعن بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (78)

كانُوا لا يَتَناهَوْنَ أي لا ينهى بعضهم بعضا عَنْ معاودة مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (79) ه فعلهم هذا

تَرى يا محمد كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة بغضا لك لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ من العمل دعا عليهم أي لما أكلوا من المائدة، ادخروا ولم يؤمنوا فقال: اللهم العنهم واجعلهم قردة وخنازير، فمسخوا قردة وخنازير، وستأتي قصتهم في الشارح اهـ من الخازن.

قوله: (و هم أصحاب المائدة) وكانوا خمسة آلاف ليس فيهم امرأة ولا صبي، فمسخوا كلهم قردة وخنازير اهـ أبو السعود.

قوله: ذلِكَ بِما عَصَوْا مبتدأ وخبر، وقوله: وَكانُوا يَعْتَدُونَ في هذه الجملة الناقصة وجهان، أظهرهما: أن تكون عطفا على صلة ما هو عصوا أي ذلك بسبب عصيانهم وكونهم معتدين.

والثاني: أنها استئنافية أخبر اللّه عنهم بذلك. قال الشيخ: ويقوي هذا ما جاء بعده كالشرح له وهو قوله: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ اهـ سمين.

قوله: عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لما وصف المنكر بكونهم فعلوه بالفعل أشكل النهي عنه، لأن ما وقع بالفعل لا ينهى عنه، فدفع الشارح هذا الإشكال بتقدير المضاف اهـ شيخنا.

وفي السمين: قوله: عن منكر فعلوه متعلق بيتناهون وفعلوه صفة لمنكر. قال الزمخشري: ما معنى وصف المنكر بفعلوه، ولا يكون النهي بعد الفعل؟ قلت: معناه لا يتناهون عن معاودة منكر فعلوه، أو عن مثل منكر فعلوه، أو عن منكر أرادوا فعله اهـ.

وفي أبي السعود: وليس المراد بالتناهي أن ينهى كل واحد منهم الآخر عما يفعله من المنكر كما هو المعنى المشهور لصيغة التفاعل، بل المراد مجرد صدور النهي من أشخاص متعددة من غير اعتبار أن يكون كل واحد منهم ناهيا ومنهيا كما في تراءوا الهلال اهـ.

قوله: (فعلهم) هو المخصوص بالذم، وقوله: (هذا) أي المذكور وهو ترك النهي اهـ.

قوله: تَرى أي تبصر وقوله: كَثِيرًا مِنْهُمْ أي أهل الكتاب، وقوله: يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أي يوالونهم ويصادقونهم. قوله: لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ ما هي الفاعل، وقوله: أَنْ سَخِطَ الخ هو المخصوص بالذم على حذف مضاف، أي موجب سخطه تعالى اهـ أبو السعود.

والموجب هو عملهم المعبر عنه بما فما كناية عن عملهم، فالمخصوص بالذم والفاعل في المعنى شيء واحد، ويمكن تنزيل الشارح على هذا الإعراب، فقوله: من العمل بيان لما، وقوله لمعادهم: نعت للعمل وله الموجب لهم نعت ثان له، وقوله: أن سخط مفعول للنعت الثاني، وهذا حل معنى لا حل إعراب، فقوله الموجب لهم يؤخذ منه عند حل الإعراب المضاف المقدر، أي موجب أن سخط اهـ شيخنا.

وفي الكرخي: قوله الموجب لهم أن سخط اللّه عليهم أشار به إلى أن المخصوص بالذم هو سبب سخط اللّه، وهو مأخوذ من قول الكشاف، والمعنى موجب سخط اللّه، فإن نفس السخط المضاف إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت