فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 2941

الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 277

قتل الصيد قبل تحريمه وَمَنْ عادَ إليه فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ غالب على أمره ذُو انْتِقامٍ (95) ممن عصاه وألحق بقتله متعمدا فيما ذكر الخطأ

أُحِلَّ لَكُمْ أيها الناس حلالا كنتم أو محرمين صَيْدُ الْبَحْرِ أن تأكلوه وهو ما لا يعيش إلا فيه كالسمك بخلاف ما وفي الكرخي: قوله: قبل تحريمه أي قبل هذا النهي والتحريم، أي: فالعفو ههنا المراد به مجرد عدم المؤاخذة فلا يرد السؤال، وهو أن العفو فرع المعصية وهي تحصل باشتغال المحرم بالصيد بعد نزول آية التحريم، فما معنى العفو عن قتل الصيد قبل تحريمه اهـ.

قوله: وَمَنْ عادَ (إليه) أي إلى قتل الصيد، ومن يجوز أن تكون شرطية فالفاء جوابها، وينتقم خبر لمبتدأ محذوف أي فهو ينتقم اللّه منه، ولا يجوز الجزم مع الفاء البتة ويجوز أن تكون موصولة، ودخلت الفاء في خبر المبتدأ لما أشبه الشرط، فالفاء زائدة والجملة بعدها خبر ولا حاجة إلى إضمار مبتدأ بعد الفاء بخلاف ما تقدم. وقال أبو البقاء: حسن دخول الفاء كون فعل الشرط ماضيا لفظا اهـ سمين.

قوله: فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ أي مع لزوم الكفارة، وهذا الوعيد لا يمنع إيجاب الجزاء في المرة الثانية والثالثة، فيتكرر الجزاء بتكرر القتل. وهذا قول الجمهور اهـ خازن.

قوله: ذُو انْتِقامٍ الانتقام شدة العقوبة والمبالغة فيها اهـ خازن.

قوله: (فيما ذكر) أي لزوم الفدية، وإن كان الخطأ لا إثم فيه والعمد فيه الإثم، والمراد بالخطأ هنا ما قابل العمد فيشمل النسيان وحالة الإغماء وحالة النوم وحالة الجنون تأمل. قوله: صَيْدُ الْبَحْرِ المراد به جميع المياه العذبة والملحة بحرا كان أو نهرا أو غديرا اهـ خازن،.

قوله: (أن تأكلوه) أي وأن تصيدوه. قوله: (كالسمك) أي المعروف وكغيره مما لا يعيش إلا في البحر، ولو كان على صورة غير المأكول من حيوان البر كالآدمي والكلب والخنزير، فهذا كله حلال عند الشافعي اهـ شيخنا.

قوله: (كالسرطان) أي والضفدع والتمساح. قوله: (ما يقذفه ميتا) أي ما يقذفه البحر من الحيوانات التي فيه، ويؤخذ من هذا أن الضمير في طعامه عائد على البحر. قوله: مَتاعًا مفعول لأجله، أي أحل لكم صيد البحر وطعامه تمتيعا أي لأجل تمتعكم وانتفاعكم، ويصح أن يكون مفعولا مطلقا. أي متعكم بما ذكر تمتيعا اهـ شيخنا.

وعبارة الكرخي: قوله: تمتيعا أشار به إلى ما صرح به الكشاف وغيره من أن متاعا مفعول مطلق لأنه مصدر، والمراد هنا مصدر الفعل المتعدي لا اللازم بمعنى أحل لكم طعامه تمتيعا تأكلونه طريا، ولسيارتكم يتزودونه قديدا، كما تزود موسى عليه السّلام الحوت في مسيره إلى الخضر اهـ.

قوله: لَكُمْ (تأكلونه) الخطاب للحاضرين المقيمين. قوله: وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ الخ ذكر اللّه تحريم الصيد على المحرم في ثلاثة مواضع من هذه السورة، أحدها: في أولها. هو قوله:

غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة: 1] . الثاني: قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت