فهرس الكتاب
الفتوحات الإلهية بتوضيح تفسير الجلالين، ج 2، ص: 296
وكانا أقرب إليه وفي رواية فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله فلما مات أخذا الجام ودفعا إلى أهله ما بقي
ذلِكَ الحكم المذكور من ردّ اليمين على الورثة أَدْنى أقرب إلى أَنْ يَأْتُوا أي الشهود أو الأوصياء بِالشَّهادَةِ عَلى وَجْهِها الذي تحملوها عليه من غير تحريف ولا خيانة أَوْ أقرب إلى أن يَخافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمانٌ بَعْدَ أَيْمانِهِمْ على الورثة المدعين فيحلفون على خيانتهم وكذبهم فيفتضحون ويغرمون فلا يكذبوا وَاتَّقُوا اللَّهَ بترك الخيانة والكذب وَاسْمَعُوا ما تؤمرون به سماع قبول وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (108) الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير اذكر
* يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ هو يوم القيامة فَيَقُولُ لهم توبيخا لقومهم ما ذا أي الذي أُجِبْتُمْ به حين دعوتم إلى التوحيد قالُوا لا عِلْمَ لَنا قوله: (من رد اليمين) أي توجه اليمين كما تقدم، وليس الرد هنا على قاعدة اليمين المردودة لعدم نكولهم، أو منها كما أشار إليه الخازن بقوله: وإنما ردت اليمين على أولياء الميت، لأن الوصيين ادعيا أن الميت باعهما الإناء أي الجام، وأنكر ورثة الميت، فلذلك ردت اليمين عليهم اهـ شيخنا.
وعبارة البيضاوي: رد اليمين على الوارث مع أن حقها أن تكون من الوصي لأنه مدعى عليه إما لظهور خيانة الوصيين، فإن تصديق الوصي باليمين إنما كان لأمانته، وقد تبين خلافه، وأما لتغير الدعوى انتهت بإيضاح. وقوله: وإما لتغير الدعوى أي انقلابها بأن صار المدعى عليه الذي هو الوصي مدعيا للملك، والوارث مدعى عليه، فلذا لزمته اليمين لا للرد اهـ شهاب.
قوله: أَدْنى أَنْ يَأْتُوا وقوله: أو يخافوا المقام لتثنية الضمير، وإنما جمع لأن المراد ما يعم الشاهدين المذكورين وغيرهما من بقية الناس. وفي الخازن: أن يأتي الوصيان وسائر الناس اهـ شيخنا.
قوله: (إلى أن) يَخافُوا أشار إلى أن يخاوفوا منصوب بالعطف على يأتوا، وأن أو بمعنى الواو، واختار السفاقسي أنها لأحد الشيئين. إما أداء الشهادة صدقا، أو الامتناع عن أدائها كذبا وهو الأوجه اهـ كرخي.
قوله: (فلا يكذبوا) أي فلا يأتوا باليمين الكاذبة أي: فلا يحلفوا. وعبارة أبي السعود: فلا يحلفوا على موجب شهادتهم إن لم يأتوا على وجهها فيظهر كذبهم بنكولهم انتهت. وفي الخازن:
فربما لا يحلفون كاذبين إذا خانوا اهـ.
قوله: (إلى سبيل الخير) متعلق بيهدي. قوله: يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ شروع في بيان ما جرى بينه تعالى، وبين الكل على وجه الإجمال اهـ أبو السعود.
قوله: فَيَقُولُ (لهم توبيخا لقومهم) لما كان على كل من السؤال والجواب إشكال، أما السؤال فلأنه تعالى علام الغيوب، فما معنى سؤاله؟ فأجابوا بأنه لقصد التوبيخ للقوم، وأما الجواب فلأن الأنبياء قد نفوا العلم عن أنفسهم مع علمهم بما أجيبوا به، فيلزم الكذب عليهم، فأجابوا عنه بوجوه: الأول أنه ليس لنفي العلم، بل كناية عن إظهار التشكي والالتجاء إلى اللّه بتفويض الأمر كله إليه. الثاني أنه لنفي العلم في أول الأمر لذهولهم من الخوف، ثم يجيبون في ثاني الحال، وبعد رجوع